هذه مسألة أصولية معروفة، والفقهاء عندهم مصطلح معروف في الاستفهام، فتجد أنَّهم في المسائل المختلف فيها يصدرونها بحرف الاستفهام:(هل)، ومن أمثلة ذلك قولهم:
- هل العبرة بعموم اللفظ، أم بخصوص السبب.
- هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
فإذا وجدنا الفقهاء صَدَّروا كلامهم بهذا الاستفهام نعلم أنَّ المسألة فيها خلاف.
وقد ذكر المؤلف حجة الجمهور؛ وهي: أنَّ النهي يقتضي فساد المنهي عنه (١)، وهذا هو الأصل، لكن قد لا يقتضي ذلك؛ لأنَّه قد توجد قرائن، وأمور أخرى تصرف النهي عن ذلك، فيكون للكراهة، وربما يكون للتنزيه، كما أنَّ الأمر الأصل فيه الوجوب، فقول الله تعالى:{أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}؛ معلوم بأنَّه للوجوب.
وقوله:{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}؛ معروف أنَّه للإباحة، فيختلف الأمر هنا وهناك، وقد توجد أسباب تجعل غير الواجب واجبًا، ومثال ذلك ما مر بنا في النكاح حينما ذكرنا أنَّه تجري عليه الأحكام التكليفية الخمسة، ونذكر بعضها للتمثيل، فنقول:
- أحيانًا يكون النكاح واجبًا، وذلك في حق الذي لو لم يتزوج يقع في المحرم.
- وأحيانًا يكون محرمًا، وذلك في حق إنسان أراد أن يتزوج امرأة، ولو فعل يلحق به الضرر.
(١) يُنظر: "الفصول في الأصول"؛ للجصاص (٢/ ١١١)، حيث قال: "وقد اتفق الجميع على أنَّ النهي يقتضي ترك المنهي عنه على الفور".