للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي جاء في بعض النسخ: (التمر)، وجاء في بعضها (الثمر)، وهو أولى؛ لأنَّه حقيقة ليس المقصود التمر، وإنما يدخل في ذلك بقيت الثمار، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، فتخصيصه بالتمر، وهو نوع من الثمر مرجوح، والأولى أن يَعُم، ولو قيل: التمر فهو من باب المثال، لكن قولنا الثمر يكون أعمُّ وأيسر للفهم، ليدخل في ذلك أنواع الثمار الكثيرة؛ التي منها التمر، والعنب، ومنها بقيت الفواكة.

وقوله: (يثمر بطنًا واحدًا)؛ يعني يخرج في العام مرة واحدة؛ لأنَّه من البقول ما يتكرر، فمثلًا تجد الكُرات والنعناع، وكذلك بعض الخضروات يتكرر ويخرج بطنًا بعد بطن، وبعضها لا يتكرر؛ كالقمح والتمر، والعنب.

وقوله: (يَطِيبُ بَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ تَطِبْ جُمْلَتُهُ)؛ لأنَّه ورد في بعض الأحاديث أنَّ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تطيب (١)، وفي بعضها حتى يَبدُوَ صلاحها (٢)، وفي أخرى: "حتى تزهى" (٣)، وغيرها: "حتى


= البلد". و"نهاية المحتاج" (٤/ ١٤٢) حيث قال: " (ولو) (باع) نخلة من بستان، أو (نخلات) بستان (مطلِّعة) بكسر اللام؛ أي خرج طلعها (وبعضها) من حيث طلعه … (مُؤبر) وبعضها غير مؤبر، … (فللبائع) جميعها المؤبر وغيره".
و"شرح منتهى الإرادات" (٣/ ٢٩٣، ٢٩٤) حيث قال: " (وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان)؛ لأنَّ اعتبار الصلاح في الجميع يشق، وكالشجرة الواحدة، ولأنَّه يتتابع غالبًا، وكذا اشتداد بعض حب، فيصح بيع الكل تبعًا لأفراده".
وظاهر مذهب الحنفية أنَّ العقد فاسدٌ، يُنظر: "المبسوط" (١٢/ ١٩٦، ١٩٧) حيث قال: "إذا صار بعض الثمار منتفعًا به، ولم يخرج البعض بعد، أو لم يصر منتفعًا به، ولم يخرج البعض، أو لم يصر منتفعًا به كالتين ونحوه، فاشترى الكل؛ فظاهر المذهب أنَّ هذا العقد لا يجوز عندنا، خلافًا لمالك".
(١) أخرجه البخاري (٢١٨٩)، ومسلم (١٥٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤/ ٤٩)، وقد تعددت الروايات عند مسلم، وهذه الرواية بهذا الرقم هي التي تتفق مع لفظ البخاري، وسنده.
(٣) أخرجه البخاري (٢١٩٨)، ومسلم (١٥٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>