للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا كانَ يَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ (١): أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثَمْرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُه، ويَرَاهُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ).

وذلك لأنَّه لم يحصل تسلمًا كاملًا، وعند الجمهور لا يضر، لأنَّ البدء في التَّسلم كالحال في التسلم.

• قوله: (وَكَانَ أَشْهَبَ يجِيزُ ذَلِكَ (٢)، وَيَقُولُ: إِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي قَبْضِ شَيْءٍ مِنْه، أَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ مِنَ الْأَثْمَانِ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الْأوَاخِرِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ (٣)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ).

وهذا هو مذهب جماهير العلماء؛ الأئمة أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد.

• قوله: (مَسْأَلَةٌ: أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى بَيْعِ الثَّمْرِ الَّذِي يُثْمِرُ بَطْنًا وَاحِدًا، يَطِيبُ بَعْضُهُ وَإنْ لَمْ تَطِبْ جُمْلَتُهُ معًا) (٤).


(١) يُنظر: "المدونة" (٣/ ١٧٠)، حيث قال: "قلتُ: فلو كان لي على رجلٍ دينٌ فاشتريت به ثمرته هذه التي في رؤوس النَّخل بعدما حل بيعها، أو زرعه بعد ما استحصد؟ قال: قال مالك: إذا كان حين أزهت، أو أرطبت فلا ينبغي".
(٢) يُنظر: "الكافي"؛ لابن عبد البر (٢/ ٨٨٠)، حيث قال: "وأجاز أشهب من هذا الباب كل ما شرط في قبضه سكنى دار، أو غيرها، أو جذاذ ثمرة بعد بدو صلاحها، وإن لم يقبض جميعه".
(٣) يُنظر: "الكافي"، لابن عبد البر (٢/ ٧٨٣)، حيث قال: "ومن أصحاب مالك طائفة منهم أشهب، ومحمد بن مسلمة، لا يرون هذا من باب الدَّين بالدَّين، وهو القياس عندي".
(٤) يُنظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير، وحاشية الدسوقي" (٣/ ١٧٧)، حيث قال: " (وبدؤه) أي الصلاح (في بعض حائط)، ولو في نخلة (كافٍ في) صحة بيع (جنسه) في ذلك الحائط، وفي مجاوره مما يتلاحق طيبه بطيبه عادةً، لا في جميع حوائط =

<<  <  ج: ص:  >  >>