تُوطأ ذاتُ حملٍ حتى تَضع، وذاتُ حيضٍ أن تستبرأ بحيضة (١).
وجمهور العلماء يمنعون ذلك؛ لأنَّ الصفقةَ يَنبغي أن تَعقب المبيع مباشرة، ولا يجوز أن توضع عند غير المشتري، بل تُسلَّم إلى المشتري في هذه الحالة، وفي غيرها؛ لأنَّها عينٌ من الأعيانِ التي مر الحديث عنها، وهي هنا حاضرة، فينبغي، بل يجب أن تُسلم له، وعليه ألَّا يَطأها حتى تستبرأ بحيضة.
ولم يُجيزوا فيها النَّقدَ؛ لأنَّه لم يَستلم السلعةَ حتى يُسلِّم القيمة.
وقوله:(كما لم يجزه مالك في بيع الغائب)؛ ففي بيع الغائب هو يَشتري لكن لا يُسلم الثمن إلا إذا تسلم السلعة، يدًا بيدٍ.
وقوله:(لما يدخله من الدَّيْنِ بالدَّين)، أي: كأنَّك تبيع دَينًا بدينٍ لإنسان اشترى سلعة لم يتسلمها، أو بدين إنسان باع سلعة لم يتسلم ثمنها، إذًا هو بيع دين بدين.
وقوله:(ومن عدم التسليم)؛ لأنَّه ما سلم السلعة له، وهو صريح بأنَّ مراده بالمواضعة كما فسرناها.
يعني هذا قريب من بيع الدَّين بالدين، وليس من باب الرِّبَا، لأنَّ الربا فيه زيادة، وهنا لا وجود لها.
(١) أخرجه أبو داود (٢١٥٧)؛ عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، ورفعه، أنَّه قال في سبايا أوطاس: "لا تُوطأ حامل حتى تَضع، ولا غير ذات حمل حتى تَحيض حيضة". وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٧).