للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تزهو " (١)، كل هذا ورد في أحاديث متفق عليها.

وقوله: (وَإنْ لَمْ تَطِبْ جُمْلَتُهُ مَعًا)؛ يعني كله، كما قلنا من قبل: نخلة بدا فيها بدو الصلاح، لا يشترط أن يكون في جميع عروقها، أو في كله، وذكرنا أنَّ هذا من حكمة الله - سبحانه وتعالى -، ورحمته بعباده أنَّ الثمار لا تأتي دفعة واحدة، وإنَّما تأتي بالتدريج شيئًا فشيئًا حتى يتمتع الناس بها، ويستفيدوا.

• قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُثْمِرُ بُطُونًا مُخْتَلِفَةً).

وما يثمر بطونًا مختلفة يجز، ثم بعد ذلك يطول وينبت، ثم يجز مرة أخرى، كما هو الأمر في البرسيم، والكرات، وغيرهما.

وقصده بالبطون: الأماكن التي نزرع فيها هذه المحصولات.

• قوله: (وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْبُطُونَ الْمُخْتَلِفَةَ لَا تَخْلُو أَنْ تَتَّصِلَ، أَوْ لَا تَتَّصِلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُ مَا لَمْ يُخَلَّقْ مِنْهَا دَاخِلًا فِيمَا خُلِّقَ (٢)؛ كَشَجَرِ التِّينِ يُوجَدُ فِيهِ الْبَاكُور، وَالْعَصِيرُ).

يعني هناك ما خفي في الأرض؛ كالجزر مثلًا، وهناك ما هو بارز ظاهر مشاهد، وهناك ما هو مخفي في قشره، كما سيأتي في اللوز، والجوز، الباقور يعني مقدمة الثمرة.

• قوله: (ثُمَّ إِنِ اتَّصَلَتْ: فَلَا يَخْلُو أَنْ تَتَمَيَّزَ الْبُطُون، أَوْ لَا تتمَيَّزُ؛ فَمِثَالُ الْمُتَمَيِّزِ: جَزُّ الْقَصِيلِ الَّذِي يُجَزُّ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةٍ).


(١) أخرجه مسلم (١٥٥٥).
(٢) يُنظر: "حاشية الدسوقي" (٣/ ١٧٧ - ١٧٨)، حيث قال: "الشجر إذا كان يطعم في السنة بطنين متميزين فلا يجوز أن يُباع البطن الثاني بعد وجوده وقبل صلاحه ببدو صلاح البطن الأول، وهذا هو المشهور … ، وأمَّا ما لا تتميز بطونه؛ فإنَّه يجوز أن يُباع ببدو صلاح البطن الأولى؛ لأنَّ طيب الثانية يلحق طيب الأولى عادة".

<<  <  ج: ص:  >  >>