هناك مسائل يجب على طلبة العلم أن يَنتبهوا لها جيدًا؛ لأنَّها تحتاج إلى دقة، وهذه من المسائل الدقيقة في الكتاب، فقوله:(أجمعوا على أنَّه لا يجوز بيع الأعيان)، هذا الكلام فيه شيء من التفصيل، سيأتي الكلام عنه لاحقًا.
وقوله: الأعيان، مفردها عين، والعين كما هو معلوم تطلق على عدةِ معانٍ، فتطلق على العين الباصرة، والعين الجارية، وتطلق على النقدين، ويقال: فرض عيني، وتطلق على الجاسوس، ولها معانٍ كثيرة، أوصلها بعض أهل اللغة إلى عشرين، والعين لها جموع ثلاثة:
- عين تجمع على عيون.
- وتجمع على أعين.
- وتجمع على أعيان.
والمراد بالعين هنا: الحاضر من كل شيءٍ ماديٍّ، وهو ما يُقابل الدين، فالعين الحاضر، والدَّين هو المؤجل أو الغائب، فكل سلعة تراها
(١) يُنظر: "الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل"؛ للحجاوي (٢/ ٦٥، ٦٦)، حيث قال: "ويشترط في هذا النوع قبض المبيع، أو قبض ثمنه في مجلس العقد، وبرؤية متقدمة بزمن لا يتغير فيه المبيع يقينا، أو ظاهرًا مع غيبة المبيع". (٢) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع"؛ لابن القطان (٢/ ٢٤٣)، وفيه: "وأجمعوا أن من شرط بيع الأعيان: تسليم المباع إلى المبتاع بأثر عقد الصفقة فيه، نقدًا كان الثمن أو دينًا، إلّا أنَّ بعضهم أجاز بيع المواصفة في الجارية المرتفعة الثمن على شرط المواضعة، وأَبَاهُ الجمهور لمَا فيه من عدم التسليم إلى ما يدخله من الدَّين في الدَّين".