للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَيْعُ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ عَلَى خِيَارِ الرُّؤيَةِ مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ غَائِبٌ غَرَرٌ آخَر، وَهُوَ هَلْ هُوَ مَوْجُودٌ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ مَعْدُومٌ؟).

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبع ما ليس عندك" (١)، وغيره من الأحاديث الصحيحة أنَّه لا يجوز لمسلم أن يبيعَ سلعة ليست عنده، بدعوى أنَّه يذهب ليشتريها، ونحو ذلك.

فكلام العلماء فيما هو موجودٌ، لكنه يصعب الوصول إليه، أو يتعذر الوصول إليه في وقت معين، وليس في ما هو غير موجود أصلًا.

ولا يدخل في هذه المسألة بيع الآبق، الذي سيأتي؛ لأنَّه مستثنًى بالنص، فليس من بيع الغائب بيع الآبق، إلا على رأي عند بعض العلماء، وذلك إذا عُرف مكانه.

• قوله: (وَيذَلِكَ اشْتَرَطُوا فِيهِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا، كَالْعَقَارِ).

واشترطوا أن يكون قريب الغيبة، لأنه لو كان بعيد الغيبة يخشى أن يكون قد ذهب وفني، ولذلك نص المؤلف على مثال العقار؛ لأنَّ هذا ثابت مستقر.

قوله: (وَمِنْ هَا هُنَا أَجَازَ مَالِكٌ بَيْعَ الشَّيءِ بِرُؤيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ؛ (أَعْنِي: إِذَا كَانَ مِنَ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ أَنْ لا تَتَغَيَّرَ فِيهِ) (٢)، فَاعْلَمْهُ).

يعني إذا رأى إنسان سلعةً - دارًا، أو ثوبًا أو سيارةً أو جملًا، أو غير ذلك - ثم بعد ذلك غاب عنه، فهل يجوز أن يشتريه دون أن يشاهده وقت العقد ويراه؟ فمالك أجاز ذلك، وهي أيضًا الرواية المشهورة عن


(١) أخرجه أبو داود (٣٥٠٣)، وغيره، وقال الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٩٢): صحيح.
(٢) يُنظر: "الشرح الصغير"؛ للشيخ الدردير (٤٣٣)، حيث قال: "وجاز البيع على رؤية سابقة للمبيع (إن لم يتغير بعدها عادةً) إلى وقت العقد".

<<  <  ج: ص:  >  >>