للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَلِكَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ: مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ).

أجاز جمهور العلماء من الفقهاء والمحدثين، ومنهم الإمام مالك (١) وأبو حنيفة (٢) وأحمد (٣) بيع الحب مع سنبله، مستدلين بالحديث السابق، وسيأتي أن الإمام الشافعي قد خالف في هذه المسألة، وقَدْ صحَّ الحديث في هذه المسألة، وكان مؤيدًا لمذهب الجمهور؟ فهل نعدُّ ذلك مذهبًا للإمام الشافعي؟ أو أننا نعتبر أن مذهب الإمام الشافعي هو من وَضْع القاعدة في ذلك؟ وهذا ما سيشير إليه المؤلف لأول مرة.

• قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ السُّنْبُلِ نَفْسِهِ وَإِن اشْتَدَّ).

حقيقة مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - أن له رأيين في المسألة أو مذهبين (٤)؛ مذهبه القديم وهو موافق فيه جمهور العلماء، والمعروف أن المعتبر من مذهبيه إنما هو مذهبه الجديد إلا في مسائل محصورة نص عليها الشافعي - رحمه الله -.

وهذا الإطلاق الذي ذكره المؤلف عن الإمام الشافعي فيه تفصيلٌ؛ فما أثر عن الشافعي على النحو التالي:


(١) مذهب المالكية، يُنظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٤/ ٢٨٠)، قال: "لا يجوز أن تنفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل على الجزاف ما دام فيه".
(٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (٥/ ٣٢٩) قال: "بيع بر في سنبله، وباقلا في قشره، أي صحيح؛ لأنه مال متقوم منتفع به، فيجوز بيعه في قشره كالشعير".
(٣) مذهب الحنابلة، يُنظر: "الإقناع" للحجاوي (٢/ ٧٠) قال: "ويصح بيع … الحب المشتد في سنبله مقطوعًا، وفي شجره".
(٤) يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٢/ ٤٩٨) قال: "وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس … في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله لاستتاره، ولا معه في الجديد؛ لأن المقصود منه مستتر بما ليس من صلاحه كالحنطة في تبنها بعد الدياس، فإنه لا يصح قطعًا، والقديم الجواز".

<<  <  ج: ص:  >  >>