"ومن المسموع"، أي: ممَّا سمع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث في هذا الباب، ومن هذه الأحاديث التي سمعت عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه:"نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ"(١)، والسنبل جمع سنبلة، والسنبلة هي التي تحوي حبات عديدة من القمحِ (٢)، وذلكم المثل الذي ضَرَبه الله - سبحانه وتعالى - في كتابه العزيز:{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}[البقرة: ٢٦١].
اتَّفق الفقهاء على عدم جواز بيع الحنطة في سنبلها دون السنبل (٣)؛ لأن الحب لا يزال صفته مجهولةً وكذلك قدره؛ فاجتمع مانعان: الصفة التي هو عليها، والقدر؛ لأنه لا يزال مخبأً مخفيًّا في سنبله، فعُدَّ من بيوع الغرر، ولذلك منعه العلماء.
وسيأتي مسألة بيع الحنطة مع السنبل، وكذلك مسألة جذ السنبل، وآراء العلماء فيه، وإذا ديس (يعني: استعمل معه الدياس الذي عبر عنه المؤلف بالدرس)، فهل يباع مع تبنه أو لا بد من تنقيته؟
(١) تقدم تخريجه. (٢) قال الأزهري: والسنابل: سنابل الزرع من البر والشعير والذرة، الواحدة سنبلة. انظر: "تهذيب اللغة" (٣/ ١١٠). (٣) قال ابن قدامة في "المغني" (٤/ ٧١): "ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وعن بيع السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة"، فمفهومه إباحة بيعه إذا بدا صلاحه، وابيض سنبله، ولأنه مستور بحائلٍ من أصل خلقته، فجاز بيعه كالرمان، والبيض، والقشر الأسفل، ولا يصح قولهم: ليس من مصلحته، فإنه لا قوام له في شجره إلا به، والباقلا يؤكل رطبًا، وقشره يحفظ رطوبته، ولأن الباقلا يباع في أسواق المسلمين من غير نكيرٍ، فكان ذلك إجماعًا.