الأوَّل: ما يُرَى في سنبله، أيْ: ما تبدو حبَّاته ظاهرةً كالشعير والذرة، فهذا يوافق فيه الشافعي الجمهور.
الثَّانِي: ما لا يُرَى حبه، أي: عليه قشرة تخفيه كما هو الحال للحنطة، فالحنطة - كما هو معلوم - عليها قشرة، تزول هذه القشرة عندما يداس القمح، أي: يدرس.
والإمام الشافعي بالنسبة للقمح وما شابهه يرى أنه لا يجوز بيعه في سنبله؛ لوجود الغرر، ألا وهي الجهالة في صفته، وجمهور العلماء يستدلون بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه عليه الصلاة والسلام "نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ"(٢)، وليس المراد هو بيع القشر، وإنما المراد بيع السنبل مع ما فيه.
فلَا بدَّ من تصفيته من التِّبْن، وهي تلكم القشور التي تخرج من
(١) قال الشافعي في "الأم" (٣/ ٥١): "ولم أجد من أمر أهل العلم أن .... أجازوا بيع الحنطة في التبن محصودةً، ومَنْ أجاز بيعها قائمةً انبغى أن يجيز بيعها في التبن محصودة ومدروسةً وغير منقاة، وانبغى أن يجيز بيع حنطة، وتبن في غرارة، فإن قال: لا تتميز الحنطة فتعرف من التبن، فكذلك لا تتميز قائمةً فتعرف في سنبلها، فإن قال: فأجيز بيع الحنطة في سنبلها وزرعها؛ لأنه يملك الحنطة وتبنها وسنبلها، لزمه أن يجز بيع حنطة في تبنها، وحنطة في تراب، وأشباه هذا". وقال المحاملي في "اللباب" (ص ٢٢٥، ٢٢٦): "وبيع الحنطة في سنبلها على ضربين أحدهما: أن يبيع الحنطة مع التبن، وذلك لا يجوز، كما إذا باع الجوز واللوز في القشرة العليا. والثاني: أن يبيع الحنطة دون التبن، وفيه قولان بناءً على خيار الرؤية". (٢) تقدم تخريجه.