للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• قوله: (إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الإِزْهَاءُ مُبَكِّرًا فِي بَعْضِهِ تَبْكِيرًا يَتَرَاخَى عَنْهُ البَعْض، بَلْ إِذَا كانَ مُتَتَابِعًا).

هنا جَاء الفرق موضحًا بين المالكية وبين الليث:

فالمالكية يقولون (١): إذا ظهر الإزهاء في بستانٍ واحدٍ من بساتين البلدة، فلا مانع أن يكون ذلك علامةً على إزهاء بقية البساتين بشرط ألَّا يتوقف الإزهاء بأن يبدو ثم يتوقف، فإن بدا ثم توقف، لم يحصل التتابع المشروط، وعليه فلا يعتبر ذلك إزهاءً عندهم.

أما الإمام الليث، فإنه يطلق ذلك، فيعتبر ظهور الإزهاء في بستانٍ واحدٍ من بساتين البلدة علامةً على إزهاء بقية بساتين البلد (٢)، واللَّيْث - كما هو معلومٌ - إمام مصر قبل الإمام الشَّافعيِّ رحمهم الله أجمعين (٣).

• قَوْله: (لِأَنَّ الوَقْتَ الَّذِي تَنْجُو الثَّمَرَةُ فِيهِ - فِي الغَالِبِ - مِنَ العَاهَاتِ هُوَ إِذَا بَدَأَ الطِّيبُ فِي الثَّمَرَةِ ابْتِدَاءً مُتَنَاسِقًا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ. وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا بَدَا الطِّيبُ فِي نَخْلَةِ بُسْتَانٍ، جَازَ بَيْعُه، وَبَيْعُ البَسَاتِينِ المُجَاوِرَةِ لَهُ إِذَا كانَ نَخْلُ البَسَاتِينِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (٤)).

اخْتَلف الفُقَهاء في هذه المسألة، وأشرنا إليها سابقًا بالتفصيل.

• قَوْله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بَيْعُ نَخْلِ البُسْتَانِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الطِّيبُ فَقَطْ).


(١) قال الدسوقي في حاشيته على "الشرح الكبير" (٣/ ١٧٧): "إن كان لا يتلاحق طيبه بطيبه، بل يتأخر طيبه عنه عادةً، فلا يكون بدو الصلاح في أحد الحائطين كافيًا في صحة بيع ذلك الجنس في الحائط الآخر على المعتمد".
(٢) قال الليث: "تباع الثمار كلها؛ جنسًا أو أجناسًا بطيب جنس منها، أو مخالف لها".
يُنظر: "عيون المسائل" للقاضي عبد الوهاب (ص ٤٠٦).
(٣) يُنظر: "السير" للذهبي (٨/ ١٣٦) وما بعدها.
(٤) تقدم نقله.

<<  <  ج: ص:  >  >>