للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمامُ الشافعيُّ - رحمه الله - لا يربط البساتين ببعضها، وإنما يفصل بينها، فيقول (١): "وَالحَوَائِطُ تَخْتَلِفُ بِتِهَامَةَ وَنَجْدٍ وَالسَّقِيفِ، فَيَسْتَأخِرُ إبَارُ كُلِّ بَلَدٍ بِقَدْرِ حَرِّهَا وَبَرْدِهَا، وَمَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إبَّانِهَا … وَكَذَلِكَ لَا يُبَاعُ مِنْهَا شَيءٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُه، وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ نَخْلُ الرَّجُلِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إذَا كَانَ فِي حِظَارٍ وَاحِدٍ، أَوْ بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ حِظَارٍ، فَبَدَا صَلَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْه، حَلَّ بَيْعُهُ وَلَوْ كَانَ إلَى جَنْبِهِ حَائِطٌ لَهُ آخَر، أَوْ لِغَيْرِهِ، فَبَدَا صَلَاحُ حَائِطِ غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ إلَى جَنْبِهِ، لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِ حَائِطِهِ بِحُلُولِ بَيْعِ الَّذِي إلَى جَنْبِهِ، وَأَقَل ذَلِكَ أَنْ يُرَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ الحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ"؛ فليس شرطًا أن يَظْهر الزهو في كل شجرةٍ من ذلك البستان، لكن المعتبر أن يظهر ولو في شجرةٍ واحدةٍ، وهذه روايةٌ للإمام أحمد أيضًا (٢).

• قوله: (وَمَالِكٌ اعْتَبَرَ الوَقْتَ الَّذِي تُؤْمَنُ فِيهِ العَاهَةُ إِذَا كانَ الوَقْتُ وَاحِدًا لِلنَّوْعِ الوَاحِدِ. وَالشَّافِعِيُّ اعْتَبَرَ نُقْصَانَ خِلْقَةِ الثَّمَرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَطِبْ، كانَ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخَلَّقْ، وَذَلِكَ أَنَّ صِفَةَ الطِّيبِ فِيهِ وَهِيَ مُشْتَرَاةٌ لَمْ تُخَلَّقْ بَعْدُ).

اعتبر الإمام الشافعي - رحمه الله - وهي أيضًا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (٣) أن الثمرة إذا لم تظهر في البستان، أَوْ لم يظهر الإزهاء فيها،


(١) يُنظر: "الأم" للإمام الشافعي (٣/ ٤١).
(٢) قال الحجاوي في "الإقناع" (٢/ ١٣٢): "وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لها، ولسائر النوع الذي في البستان الواحد لا الجنس".
(٣) قال ابن قدامة في "الكافي " (٢/ ٤٤): "وإن بدا الصلاح في ثمرة بستان، فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه لم يجز؛ لأنه لم يبد صلاح شيء من المبيع، أشبه البستان الآخر، وفيه وجه آخر: أنه يجوز؛ لأنه يجوز بيعه مع غيره، فجاز منفردًا كالذي بدا صلاحه".

<<  <  ج: ص:  >  >>