في رواية مالكٍ، وكذلك البخاري أيضًا (١)، وكثيرًا ما يقتصر المؤلف - رحمه الله - على ما رواه مالك مع وجوده في "الصحيحين"، أو أحدهما، وذلك لأنه يعتمد على كتاب "الاستذكار" لابن عبد البر، وكتاب "الاستذكار" لابن عبد البر شرح للموطإ، وإنْ كان يجمع أحاديث أخرى وروايات وآثار، لكنه يُعْنى بروايات "الموطإ" أكثر.
يعني: أن زيد بن ثابتٍ الصحابي الجليل الذي وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه أفرض الصحابة، وقال فيه:"أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ"(٢)، كان لا يبيع ثمره حتى تطلع الثريا، وهو النجم المعروف، وهو المنزل الثالث من منازل القمر، والثريا من أشهر نجوم الأنواء عند العرب قديمًا وحديثًا، يسميها العرب الأوائل باسم "الثريا" أو "النجم"، وهي مرتبطة بالأشْهُر القمرية العربية المتنقلة وغير الثابتة، وعلى عكس الأشهر الميلادية المرتبطة بالشمس.
أمَّا عن علاقة الثريا بنضج الفواكه (٣):
فَهي علامة في التواريخ الميلادية على وقت محدد من فصول السنة،
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٦١٩) رقم (١٣)، وعلقه البخاري (٢١٩٣)، وصحح إسناده الأرناؤوط في تعليقه على "المسند" (٩/ ٥٦). (٢) أخرجه الترمذي (٣٧٩٠)، وقال: غريب وفى (٣٧٩١) قال: حسن صحيح، وابن ماجه (١٥٤)، عن أنس، وصحح إسناده الأرناؤوط في تعليقه على "المسند" (١٣٣٩٠). (٣) "النجم": "اسم لكل واحدٍ من كواكب السماء، وهو بالثريا أخص، جعلوه علمًا لها، وهي المرادة في هذا الحديث، وأراد بطلوعها طلوعها عند الصبح، وذلك في العشر الأوسط من أيار، وسقوطها مع الصبح في العشر الأوسط من تشرين الآخر، والعرب تزعم أن بين طلوعها وغروبها أمراضًا ووباءً، وعاهات في الناس والإبل والثمار، ومدة مغيبها بحيث لا تبصر في الليل نيف وخمسون ليلة". انظر: "النهاية" لابن الأثير (٥/ ٢٤).