لَاحظ سَببَ الخلَاف هنا؛ فقد عَادَ مرةً أُخرى إلى هذه الآية:{حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}، فَهَل المراد بـ {يَطْهُرْنَ} انقطاع الدم؟ وهل المراد ب {تَطَهَّرْنَ} - والتي جاءت على صيغة التفعيل مبالغة - الغسل؟
الجمهور قالوا: المراد با لأولى: انقطاع الدم … وبالثانية: الغسل (١).
والحنفية قالوا: بل الثانية تأكيد للأولى.
وننبه هنا: إلى أن هناك كلامًا في أول الآية: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} أو {يَطَّهرن}، أيضًا فتُوجَد قراءة بالتشديد (٢).
قوله:(الَّذِي هُوَ انْقِطَاعُ دَمِ الحَيْضِ؟).
هَذِهِ المناقشة من المؤلف -رَحِمَه اللهُ-، وهذا التفصيل لهذه المسألة أمرٌ جيِّد حقيقة، ومرادُهُ بقولِهِ:"هَلِ المُرَادُ بِهِ الطُّهْرُ الَّذِي هُوَ انْقِطَاعُ دَمِ الحَيْضِ؟ "، كما هو مذهب الحنفية؛ كما سبق بيانه.
قال المصنف رحمه اللّه تعالى:(أَمِ الطُّهْرُ بِالمَاءِ؟).
(١) تقدم أقوال كل فريق، وهو الآن يناقش الأقوال بأدلتها. (٢) قال الطبرير في "التفسير" (٤/ ٣٨٣): "اختلفت القراءة في قراءة ذلك، فَقَرأه بعضهم: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بضم الهاء وتخفيفها، وقرأه آخرون بتشديد الهاء وفتحها.