ينبغي أن نحمل العام من النصوص على عمومه، ونحمل المقيد منها على التقييد.
الحقيقة: أن ما جاء هنا هو عام، أما الرعاة فلهم حكم خاص بهم؛ لقيامهم على خدمة إبل الحجاج من الأكل والرعي، لكن إن توفر للإبل طعامها الذي تأكله، وهي في مكانها فينتهي الأمر، ولا تبقى الرخصة للرعاة؛ فالرخصة مقيدة بالضرورة والحاجة فقط.
(١) يُنظر: "التاج والإكليل"، للمواق (٤/ ١٨٩)، قال: " (ورخص لراع بعد العقبة أن ينصرف ويأتي الثالث فيرمي لليومين) مالك: وأرخص لرعاة الإبل أن يرموا يوم النحر العقبة ثم يخرجون، فإذا كان اليوم الثاني من أيام منى نفر المتعجل أتوا فرموا الجمار لليوم الماضي ولليوم، ثم لهم أن يتعجلوا فإن أقاموا رموا للغد مع الناس". (٢) النفر والنفرة -بسكون الفاء فيهما-، ويقال: يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي ينفر الناس من منى وهو بعد يوم القر، ولقال له أيضًا: يوم النَّفَر -بفتح الفاء-. انظر: "مختار الصحاح"، للرازي (ص ٣١٦). (٣) تقدَّم ذكره. وانظر: "التمهيد"، لابن عبد البر (١٧/ ٢٥٣)، قال: "ومالك لا يرى لهم التقديم، إنما يرى لهم تأخير رمي اليوم الثاني إلى الثالث، ثم يرمون في الثالث ليومين؛ لأنه لا يقضي عنده شيء من ذلك حتى يجب".