واللَّه يحب أنْ تؤتى رخصُه كما يكره أن تؤتى معاصيه (١).
وأخرج مسلم (٢) وغيره (٣) عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال:"غزونا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لست عشرة بقيت من رمضان، ومنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم".
فهذا الحديث يحكي فعلًا للصحابة -رضي اللَّه عنهم- أقرَّهم عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك غاية في الحجة على هذا المذهب.
(١) معنى حديث أخرجه أحمد (٥٨٦٦) عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته" وصححه الأرناؤوط. (٢) أخرجه مسلم (١١١٦). (٣) أخرجه أحمد في مسنده (١١٧٠٥)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيحٌ على شرط مسلمٍ. (٤) تقدَّم قولهم. (٥) أخرجه البخاري (١٩٤٤)، ومسلم (١١١٣). (٦) أخرجه مسلم (١١١٣/ ٨٨). (٧) يُنظر: الاستذكار (٣/ ٣٠٥)، وفيه قال: "فأما من احتجَّ بقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، وزعم أنَّ ذلك عزمة فلا دليل على ذلك لأنَّ ظاهر الكلام وسياقه يدل على الرخصة والتخيير، والدليل على ذلك قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، ودليلٌ آخر أنَّ المريض الحامل على نفسه إذا صام فإنَّ ذلك يجزئ عنه فدل ذلك أنه رخصة له والمسافر في المعنى مثله".