الكَديد بفتح الكاف من أعمال عُسفان (١)، بل جاء في روايةٍ عند البخاري التنصيص على عُسفان؛ لأنَّ الكَديد إنما هو تابعٌ له، وعنون له بقوله:(باب من أفطر في السفر ليراه الناس).
* قوله:(وكانوا يأخذون بالأَحْدَث فالأحدث. . .)، هذا من كلام الزهري (٢) رَحِمَهُ اللَّهُ، وقوله:(الأحدث) يعني: الأمر الحادث.
* قوله:(قالوا: وهذا يدل على نسخ الصوم)، هذا تعليلٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ هذا في الفطر في السفر وهذا لا يخالف فيه الجمهور، لكنَّ أدلة الجمهور نصٌّ في المدة، فالصحابة كانوا يسافرون مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فمنهم المفطر ومنهم الصائم فلا يعيب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء.
أما الحديث الآخر: ففيه دلالةٌ على أنَّ الإنسان إذا خرج من البلد صائمًا فله أنْ يفطر في سفره، لا على أنَّ الصيام في السفر لا يجوز.
(١) الكَديد على ثلاثة أميالٍ من المدينة. انظر: "معجم البلدان" لياقوت الحموي (٣/ ٢٢١). الكديد: وهو موضع بالحجاز. انظر: "معجم البلدان" لياقوت الحموي (٤/ ٤٤٢). (٢) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٣/ ٢٩٩) حيث قال: يقولون إنه من كلامِ ابن شهابٍ. (٣) يُنظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (٣/ ١٤٤) حيث قال: واختلفوا في الوقت الذي يفطر فيه الخارج إلى السفر، فقالت طائفة: يفطر من يومه إذا خرج مسافرًا، هذا قول عمرو بن شرحبيل، والشعبي. . . . وقال الحسن البصري: يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج. (٤) في المذهب روايتان وهذه هي الأصح في المذهب. ينظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٣١٢) حيث قال: (والأفضل له)؛ أي: لمن سافر في أثناء يوم نوى صومه (الصوم)؛ أي: إتمام صوم ذلك اليوم خروجًا من خلاف من لم يبح له الفطر، وهو قول أكثر العلماء تغليبًا لحكم الحضر كالصلاة. وانظر: "المغني" لابن قدامة (٣/ ١١٧).