للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤمن في كل أحواله، فهو عندما ينتهي من صلواته يكبر اللَّه سبحانه وتعالى ويحمده، لكن اختلف العلماء في صفة التكبير على أقوال عديدة؛ فمن العلماء (١) مَن يرى أن التكبير يقتصر على: اللَّه أكبر، يقولها ثلاث مرات، يعني يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، ومنهم من يقول (٢): يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر وللَّه الحمد، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، ومنهم من يرى أن يزيد على ذلك (٣): اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا.

لا شك أن التكبير ثناء على اللَّه سبحانه وتعالى، وتعظيم له، وكم رأينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعرض لمثل هذه الأمور في خطابه عليه الصلاة والسلام، فإنه كثيرًا ما يتحدث عن عظم اللَّه سبحانه وتعالى، وعن الأمور التي تكون سببًا في مرضاة اللَّه سبحانه وتعالى، وعن الأمور التي تستدعي غضبه، فينبغي للمؤمن دائمًا أن يبذل جهده في الوصول إلى مرضاة اللَّه سبحانه وتعالى، وأن يجتنب كل ما يغضب اللَّه سبحانه وتعالى، ولا شك أن من أجل الأذكار: أن تذكر اللَّه سبحانه وتعالى؛ فتقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر من كل شيء، هو الذي بيده الملك، إليه الأمر كله، فهو سبحانه وتعالى الذي خلق السماوات والأرض، وهو الذي خلق هذا الكون ودَبَّره، وهو الذي إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن، فيكون، هو الذي يُعطي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، وهو الذي يُعز من يشاء، ويُذل من يشاء، هو الذي يرفع ويخفض، هو الذي بيده الخير كله.

فينبغي للمسلمين دائمًا أن يرجعوا إلى اللَّه سبحانه وتعالى في كل أحوالهم،


(١) سيأتي.
(٢) سيأتي.
(٣) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٥٤) حيث قال: " (ويقول بين كل تكبيرتين) زائدتين: (اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، وصلى اللَّه على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا)؛ لما روى عقبة بن عامر قال: "سألتُ ابنَ مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال: يحمد اللَّه، ويُثني عليه، ويُصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم يدعو ويُكَبِّر"، الحديث، وفيه: فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن"، رواه الأثرم.

<<  <  ج: ص:  >  >>