وقد ذكرنا الدليل على هذا إلا ما يختص بركعتي الجمعة، والدليل عليهما، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي اللَّه عنهما-، قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ" (٢).
وورد -أيضًا- قبل الظهر أربعًا وبعد الجمعة أربعًا، وأمَّا بخصوص كونهن أربعًا بعد الجمعة فالدليل عليه: هو الحديث التالي عن أبي هريرة، قال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ نُصَلِّيَ بَعْدَ الجُمُعَةِ أَرْبَعًا" (٣).
وهذا هو الأشهرُ، وظاهر النُّصوص يُؤيد ذلك أنَّ صلاة الليل والنهار متنى مثنى، لكن جاء -أيضًا- في رواية عند أبي داود (٤) وغيره من أصحاب السُّنن (٥): "صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ مَثنَى"، وهي رواية صحيحة أيضًا (٦).
(١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٥٢٩٦)، وقال الأرناؤوط: "إسناده صحيح على شرط الشيخين". (٢) أخرجه البخاري (١١٧٢). (٣) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٢٣٤)، وصححه الألباني في "التعليقات الحسان" (٢٤٧٧). (٤) أخرجها أبو داود (١٢٩٥). (٥) أخرجه النسائي (١٦٦٦)، والترمذي (٥٩٧)، وابن ماجه (١٣٢٢). (٦) صححها البخاري، انظر: "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (٢/ ٣٩٣) حيث قال: "وسُئل البخاريُّ عن هذا الحديث: أصحيحٌ هو؟ فقال: نعم"، والألباني في "صحيح أبي داود - الأم" (١١٧٢).