هَذَا هو خلاصة ما في هذه المسائل ذات الصلة بالكلام، وهي ما يَذْكرها العلماء غالبًا من المسائل المتفرِّعة عن الكلام في الصلاة.
* قوله:(اخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ الحَاقِنِ).
قَدَّمَ المؤلف الكلام على الحاقن على الكلام على رد السلام، وَكَان الأَوْلَى أن يقدم ذاك أيضًا؛ لأنه مرتبطٌ بالكلام، لكنَّنا نسير على نَسَق الكتاب ونَهْجه.
أوَّلًا: يقصد بالحاقن (١): الذي يَحْمل بولًا شديدًا، وأصبحَ محصورًا، أَيْ: يحتاج إلى أن يتبوَّل، أصبح هذا البول يؤثر فيه.
وكذلك أيضًا مَنْ يدفعه الغائط، فمَنْ هو الحاقن أو الحاقب (٢)، وما حكم صلاتِهِ؟
اختلف في ذَلكَ العلماء:
أوَّلًا: فجمهور العلماء يَرَون أن مَنْ صلى وهو حاقن أو حاقب؛ فإنه يُكره له ذلك، ولا تأثير لذلك في الصلاة (٣). أي أنه لو صلى على صفةٍ
(١) "الحاقن": الذي له بول شديد، ويقال: الحاقن في البول، والحاقب في الغائط. انظر: "تاج العروس" للزبيدي (٣٤/ ٤٥١). (٢) "حقب البعير": إذا احتبس بوله. و"الحاقب": هو الذي احتاج إلى الخلاء، وحصر غائطه. انظر: "تاج العروس" للزبيدي (٢/ ٢٩٨). (٣) وَهُوَ مَذْهب الحنفيَّة، وانظر: "رد المحتار" لابن عابدين (١/ ٦٤١)، حيث قال: " (قوله: وصلاته مع مدافعة الأخبثين. . . إلخ)، أي: البول والغائط. قال في "الخزائن": سواء كان بعد شروعه أو قبله، فإن شغله قطعها إن لم يخف فوت الوقت، وإن أتمها أثم". وهو أيضًا مذهب الشافعية، يُنظر: "منهاج الطالبين" للنووي (ص ٣٣)، حيث قال: "يُكْرَه الالتفات إلا لحاجة. . . والصلاة حاقنًا أو حاقبًا أو بحضرة طعام يتوق إليه". وهو المذهب عند الحنابلة، يُنظر: "الإقناع" للحجاوي (١/ ١٢٧)، حيث قال فيما يُكْره في الصلاة: "وابتداؤها حاقنًا من احتبس بوله، أو حاقبًا من احتبس غائطه، أو مع ريحٍ محتبسةٍ ونحوه، أو تائقًا إلى طعامٍ أو شرابٍ أو جماعٍ، فيبدأ بالخلاء، وما =