فالأَمْرُ خطيرٌ، وَنَجن نتساهل في هذا، وربما يمر الإنسان ولا يُلْقي بالًا لذلك الأمر، فأنت بذلك شَوَّشت على أخيك المسلم، وأثَّرت عليه، فينبغي أن تحفظَ له هذا المقام، فيَنْبغي للمُصلِّي ألا يُعرِّض إخوانَه المسلمين لمِثْلِ ذلك، ولكن بعض المواضع تختلف أحيانًا، فيُكْره أَخُوك على المرور، فمثلًا أحيانًا يكون الإنسان في حَرَم مكة (١)، أو في المدينة كما تعلمون، والناس كُثُر، ويشقُّ على الإنسان ألا يمرَّ، فقد تكلم العلماء عن هذه الأماكن التي يزدحم فيها. الناس، وقالوا: ربما يتسامح فى ذلك قَدْر الإمكان (٢)، أمَّا في المواضع التي تستطيع أن تُتَجنَّب فلا.
ولذلك، جاء أيضًا في الحديث الآخر: "إذا جغل أحدُكُم سترةً بين
(١) مذهب الحنفية، يُنظر: "رد المحتار" لابن عابدين (٢/ ٥٠١، ٥٠٢)، حيث قال: "إذا صلى في المسجد الحرام ينبغي ألا يمنع المارَّ لهذا الحديث، وهو محمول على الطائفين؛ لأنَّ الطواف صلاة، فصار كمَنْ بين يديه صفوف من المصلين. . . حكى عز الدين بن جماعة عن "مشكلات الآثار" للطحاوي أن المرور بين يدي المصلي بحَضْرة الكعبة يجوز. اهـ". ومذهب المالكية، يُنظر: "مواهب الجليل" للحطاب (١/ ٥٣٥)، حيث قال: "وسُئِلَ مالكُ عن مكَّة والمرور بها بين يدي المصلي في المسجد، أترى أن يمنع منها بمثل ما يمنع من غيرها؟ قال: نعم، إنِّي لأَرَى ذلك إذا كان يصلي إلى عمودٍ أو سترةٍ، ولا أدري ما الطواف، كأنه يُخفِّفه إنْ صلى إلى الطائفين. قال محمد بن رشد في قوله: "إذا كان يصلي إلى عمود أو سترة"، دليلٌ على أنه إذا صلى في المسجد الحرام إلى غير سترة، فالمرور بين يديه جائز، وليس عليه أن يدرأ مَنْ يمرُّ بين يديه بخلاف المصلي في غير المسجد الحرام إلى غير سترة". ومذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٣٧٥) حيث قال: " (أو يكن في مكة المشرفة فلا) يردُّ المار بين يديه؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- "صلى بمكة والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة". (٢) يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٢/ ٥٦) حيث قال: "وكذا لو قصر المصلي بأن وقفَ في قارعة الطريق أو بشارع أو درب ضيق أو نحو باب مسجد كالمحل الذي يغلب مُرُور الناس به في وقت الصلاة، ولو فِي المسجد كالمطاف، وكأن ترك فرجةً في صف أمامه، فاحتيج للمرور بين يديه لفرجةٍ قبله، فلا يحرم المرور في جميع ذلك، ولو فِي حَريم المُصلِّي".