فَسُمِّي من الجن شياطين، ولذلك يُسمى المارد من الإنس شيطانًا، وَسَيرد بنا حديث متفق عليه في الَّذي يمرُّ بين يدي المُصلِّي؛ قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَليُقاتِلهُ، فإنما هو شيطانٌ"(٢).
أمَّا بالنسبة للمرأة، فقَدْ ذكرنا أحاديث تدل على أن عائشة كانت معترضةً بين يدي رسول اللَّه (٣).
قَالَ العُلَماء: النَّهي عن مُرُور المرأة بين يدي المصلي؛ لأنها تصرف المصلي، وربما يشتغل بها وغيره، ولذَلكَ أجابوا عن حديث عائشة بأن عائشة كانت مع رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ يَخْتلف عَنْ غيره؛ فأيكم يملك إربه كما كان يملك -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وَكَذلك ورَد فِي الحديث أنَّ ذلك كان في الليل، وليس في البُيُوت مصابيح (٤).
أمَّا بالنِّسبة للحمار: فقَدْ وَرَدتْ أحَاديثُ تدلُّ على أنَّ هذه الأشياءَ لا تقطع الصلاة، وَوَرد أيضًا هذا الحديث، وهو يدلُّ على قطع الصلاة، فما الجواب؟
(١) "عقر الناس": من باب ضَرَب، فَهو عقورٌ، والكَلْب العقور: هو كل سَبُع يعقر من الأسد والفهد والنمر والذئب. والجمع عقر، مثل: رسول ورُسُل. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (٢/ ٤٢١). (٢) أخرجه البخاري (٥٠٩) ومسلم (٥٠٥). (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) يُنظر: "شرح النووي على مسلم" (٤/ ٢٢٨)، حيث قال: "وصلاته مع أنه كان في الليل والبُيُوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح".