نحن أجبنا على هذا (١)، وقلنا: إنه جاء في الأحاديث أنه أخَّر الظهر إلى وقت العصر، وهناك قدَّم العصر إلى وقت الظهر، فهذا الإيراد والاعتراض غير وارد؛ لأنه يعد اعتراضًا ضعيفًا.
يريد المؤلف أن يقول: إذا كنتم تنفون الجمع فلماذا اخترتموه في موضعين؛ في عرفات وفي المزدلفة؟ إذن أصل الجمع ثابت عندكم، لكنهم يقولون (٢): العلة ليست السفر.
(١) تقدَّم قريبًا. (٢) أي: الحنفية كما مر النقل عنهم. (٣) أخرجه مالك في "الموطأ" (٤٨٢) بلفظ: "عن ابن شهاب؛ أنه سأل سالم بن عبد اللَّه: هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم. لا بأس بذلك. ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة؟ "، وفي هذا الأثر إثبات هذا القياس. (٤) يُنظر: "المحصول" لابن العربي (ص: ٩٥) وفيه قال: "ونطاق القياس في العبادات ضيق، وإنما ميدانه المعاملات والمناكحات وسائر أحكام الشرعيات، والعبادات موقوفة على النص".