لكن هذا لا يدلُّ على أن الإنسان لا يبدأ القصر قبله، وإنما هذا فيه أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يمشي مسافة ثم يقصر؛ لأنه كان إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الصلاة، فإن ارتحل قبلُ مشَى -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن المعلوم أنه كان يقطع مسافة حتى يأتي وقت العصر، فيجمع بينها وبين الظهر (٤)، كما سيأتي أيضًا في مسألة الجمع بين الصلاتين، وجاء أيضًا في بعض الأحاديث أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا جدَّ به السير، أي: أسرع به السير (٥) جمَعَ (٦).
تعددت الأقوال في هذه المسألة أيضًا وكثرت وافترقت، لكن المؤلف سيأخذ أشهرها، فهناك مَن يقول من أهل العلم: إذا أقام يومًا وليلةً (٨)،
(١) وهو الإمام مالك في رواية عنه كما مر. (٢) أي: مالك كما مر قريبًا. (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) أخرجه البخاري (١١١٢) ومسلم (٧٠٤) بلفظ: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر، ثم ركب". (٥) جَدَّ في السير، أي: أسرع. انظر: "المخصص"، لابن سيده (١/ ٣٠٥). (٦) أخرجه البخاري (١١٠٦) ومسلم (٧٠٣) بلفظ: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير". (٧) تقدَّم نقل جملة من هذه الأقوال قريبًا. (٨) انظر: "معالم السنن"، للخطابي (١/ ٢٦٨)، وفيه قال: "وقال ربيعة قولًا شاذًا إن من أقام يومًا وليلة أتم الصلاة".