روى المؤلف هذا بالمعنى، وإلا فهو شرحبيل بن السِّمط، فإنه خرج إلى قرية تبعد سبعة عشر كيلومترًا، فقصر فيها الصلاة، فلمَّا سُئل قال: وجدْتُ عمر فعل ذلك، ونسب ذلك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا شكَّ أنه قد ثبت فيما عرفنا في الأدلة السابقة أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا خرج مسافرًا يقصر في ذي الحليفة (٤).
(١) وذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)} [النساء: ١٠١]. (٢) تقدَّم تخريجه. (٣) أخرجه مسلم (٦٩٢) بلفظ: "عن جبير بن نفير، قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر، أو ثمانية عشر ميلًا، فصلى ركعتين، فقلت له: فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له: فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعل". (٤) تقدَّم. (٥) قال الماوردي: "وقيل: هذا مشروط بالخوف من أربع إلى ركعتين، فإن كان آمنًا مقيمًا لم يقصر، وهذا قول سعد بن أبي وقاص، وداود بن علي". انظر: "النكت والعيون" (١/ ٥٢٣).