نقول: إن المؤلف لم يدرك حقيقة مذهبهم، وقوله:"ليس لهم شبهة" غير مُسلَّم؛ فهم يستدلُّون بالأدلة التي ذكرنا، وأنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لما تكلم وكلمه الأعرابيان وكلم الذي دخل ولم يُصَلِّ (٣) على عدم وجوب الإنصات، لكننا نقلناها وبيَّنَّا أنها خاصة بالإمام، وهذا الفريق يقول: لا، هي عامة، لماذا تخصصون الإمام، وهذا نص حديث ينبغي أن يكون دليلًا، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٤).
(١) تقدَّم تخريجه. (٢) دليل الخطاب هو: "أن يعلق الحكم على إحدى صفتي الشيء، فيدل على أن ما عداها بخلافه؟ كقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ}، فيه دلالة على أن العدل إن جاء بنبإ لم يتبين". انظر: "الفقيه والمتفقه"، للخطيب البغدادي (١/ ٢٣٤). (٣) سبق هذا. (٤) سبق بيان هذا كله. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، معناه: عند الفقهاء والأصوليين الاستدلال بظاهر العموم وإن كان في غير مورد سببه. انظر: "تهذيب الفروق"، لمحمد بن علي (١/ ١١٤).