- والدليل الرابع من الأدلة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بها في كل صلواته.
- حديث أبي قتادة والذي جاء فيه:" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر، بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب "(١). قالوا: وقد ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" صلوا كما رأيتموني أصلي "(٢).
ومنهم من يعترض على أدلة الجمهور فيقولون:
- حديث عبادة حديث صحيح نسلِّم لكم بذلك، ولا اعتراض عليه سندًا ولا حتى في دلالته على النفي، فقوله:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " يعني: لا صلاة كاملة، إذن النفي هنا هو نفي الكمال لا نفي الأجسام، ويرد على هؤلاء بأنه جاء في بعض روايات حديث عبادة - رضي الله عنه - وقد صح ذلك أيضًا وإن لم يكن في " الصحيحين " - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:" لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب "(٣). وإذا كانت لا تجزئ فهي غير صحيحة، وإذا كانت غير صحيحة فهي باطلة (٤).
وفي رواية أُخرى من روايات نفس الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
(١) تقدَّم تخريجه. (٢) تقدَّم تخريجه. (٣) أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٥/ ٩١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب " قلت: وإن كنت خلف الإمام؟ قال: فأخذ بيدي، وقال: " اقرأ في نفسك ". وصححه الألباني في "التعليقات الحسان " (١٧٨٦). (٤) انظر: " تحفة المحتاج "، للهيتمي (٢/ ٣٤، ٣٥)، وفيه قال: " (وتتعين الفاتحة كل) قيام من قيامات الكسوف الأربعة وكل (ركعة) كما جاء عن نيف وعشرين صحابيًّا، وللخبر المتفق عليه: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " الظاهر في نفي الحقيقة لا كمالها للخبر الصحيح كما قاله أئمة حفاظ: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بأم القرآن "، ونفي الإجزاء وإن لم يفد الفساد على الخلاف الشهير في الأصول، لكن محله فيما لم تنف فيه العبادة لنفي بعضها ".