قالوا: ولو سلمنا لهم بذلك فإن المراد بما يتيسر يحتمل عدة أمور: إما الفاتحة وما تيسر معنا، كما جاء في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر "(٢). إذن ما تيسر زيادة على الفاتحة (٣)، ومنهم من فسر ذلك وقال: ما تيسر هذا في حق من لم يحسن القراءة، أو غير القادر على القراءة، ويلزمه أيضًا التعلم في ذلك (٤).
- وأما استدلالهم بحديث:" لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب "(٥). فردوا عليهم بأن هذا الحديث ضعيف (٦)، وحتى لو سلمنا صحته فهو يحتمل التأويل، فلو يقول أحدهم مثلًا: صم من الشهر ولو ثلاثة أيام، فكأنه يقول: صم أكثر الشهر؛ فإن لم يكن فلا أقل من أن تصوم ثلاثة أيام، ومنه فتأويل قوله:" ولو بفاتحة الكتاب " أي: بفاتحة الكتاب وغيرها، فإن لم يزد عليها فلا أقل من أن يقتصر على قراءتها (٧).
الثاني: وهو مذهب جماهير العلماء: إذ قالوا: إن قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة.
واستدلوا على ذلك بأدلة هي:
- في مقدمة هذه الأدلة حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - المتفق عليه وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "(٨). و" لا " هنا نافية،
(١) قال ابن قدامة في هذا الخبر: " نحمله على الفاتحة، وما تيسر معها، مما زاد عليها، ويحتمل أنه لم يكن يحسن الفاتحة ". انظر: " المغني " (١/ ٣٤٤). (٢) أخرجه أبو داود (٨١٨)، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود - الأم " (٧٧٧). (٣) سبق. (٤) سبق من كلام ابن قدامة. (٥) تقدَّم تخريجه. (٦) سبق. (٧) هذا الجواب من توجيه النووي. انظر: " المجموع شرح المهذب " (٣/ ٣٢٩). (٨) تقدَّم تخريجه.