للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد رد عليهم الآخرون فقالوا: لو كانت للتبرك لماذا لم تذكر في سورة براءة (١)؟!

وقضية الردود في مثل هذه المسائل طويلة جدًّا، وهي ليست من مقاصد شرحنا هذا.

* قوله: (بَلْ يُقَالُ: إِنَّ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا مِنَ القُرْآنِ حَيْثُمَا ذُكِرَتْ، وَأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ، وَهَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ سُورَةِ أُمِّ القُرْآنِ وَمِنْ كُلِّ سُورَةٍ يُسْتَفْتَحُ بِهَا، مُخْتَلَفٌ فِيهِ (٢)، وَالمَسْأَلَةُ مُحْتَمِلَةٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي سَائِرِ السُّوَرِ فَاتِحَةٌ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ، فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّهُ بَيِّنٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ).

وهذا كلام مفصل جيد.

ومما يذكر من فوائد في المسألة: قول بعض أهل العلم أنه حتى سليمان عليه السلام افتتح بها كتابه كما ذكر الله تعالى، فمن باب الأولى أن تستفتح بها سور القرآن.

* قوله: (المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ؛ لَا عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا (٣)، إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه -: " أَنَّهُ صَلَّى، فَنَسِيَ القِرَاءَةَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؟ فَقِيلَ: حَسَنٌ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِذنْ " (٤)، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ


(١) انظر: " المجموع شرح المهذب "، للنووي (٣/ ٣٣٦)، وفيه قال: " (فإن قيل) لعلها كتبت للتبرك بذكر الله (فجوابه) أنه لو كانت للتبرك لاكتفى بها في أول المصحف أو لكتبت في أول براءة ولما كتبت في أوائل السور التي فيها ذكر الله كالفاتحة والأنعام وسبحان والكهف والفرقان والحديد ونحوها فلم يكن حاجة إلى البسملة ".
(٢) سبق.
(٣) ستأتي.
(٤) أخرجه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٣/ ٣٢٧) من طريق الشافعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>