للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهُنَاك أيضًا مسألةٌ أُخرى يختلفون فيها متعلقة بهذه: وهي هل التعوذ وكذلك قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) يُكتفى بها في أول ركعة أو لا بد أن يكرر ذلك في كل ركعة، وهي عند مَن يقول بأنها آية لا بد أن يقرأها مع الفاتحة في كل ركعة، لا سيما أن الشافعية ممن يرى أن قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة، سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كان المصلي إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا (١).

وقول المؤلف: (هَذِهِ المَسْأَلَةُ قَدْ كَثُرَ الاِخْتِلَافُ فِيهَا) لا شك في كونه محقًّا، والكلام فيها طويل جدًّا، فترى هذا يضع أدلة ويأتي الآخر ويناقشها، ثم يرد أدلته، وذاك يعترض عليها وهكذا.

(وَلَكِنْ مِنْ أَعْجَبِ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: وممَا اخْتُلِفَ فِيه هَلْ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " آيَةٌ مِنَ القُرْآنِ فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّمْلِ؟ أَمْ إِنَّمَا هِيَ آيَةٌ مِنَ القُرْآنِ فِي سُورَةِ النَّمْلِ فَقَطْ؟ وَيَحْكُونَ عَلَى جِهَةِ الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنَ القُرْآنِ فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّمْلِ لَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لِأَنَّ القُرْآنَ نُقِلَ تَوَاتُرًا .. هَذَا الَّذِي قَالَهُ القَاضِي فِي الرَّدِّ عَلَى الشافِعِيِّ، وَظَنَّ أَنَّهُ قَاطِعٌ (٢)، وَأَمَّا أَبُو حَامِدٍ فَانْتَصَرَ لِهَذَا بِأَنْ قَالَ: إِنَّهُ أَيْضًا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ القُرْآنِ، لَوَجَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ


(١) انظر: " الغرر البهية "، لزكريا الأنصاري (١/ ٣٢٤)، وفيه قال: " (و) سن عقب الافتتاح. (الاستعاذ)، أي: الاستعاذة من الشيطان بل يكره تركها كما في المجموع عن النص وتحصل بكل ما اشتمل على التعوذ من الشيطان، وأفضله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (كل ركعة)، لكنه في الركعة الأولى آكد ".
(٢) انظر: " المستصفى "، للغزالي (ص ٨٢)، وفيه قال: " … فيجب أن يكون طريق ثبوت القرآن القطع. وعن هذا المعنى قطع القاضي رَحِمَهُ اللهُ بخطأ من جعل البسملة من القرآن إلا في سورة النمل، فقال: لو كانت من القرآن لوجب على الرسول عليه السلام أن يبين أنها من القرآن بيانًا قاطعًا للشك والاحتمال. إلا أنه قال: أخطئ القائل به ولا أكفره، لأن نفيها من القرآن لم يثبت أيضًا بنص صريح متواتر فصاحبه مخطئ وليس بكافر ".

<<  <  ج: ص:  >  >>