فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حكم النعي]

مستحب إن كان المقصد منه صحيحًا وخلا من وصف نعي الجاهلية (١)؛ لأن الله نعى نبيه ﷺ إليه في سورة النصر (٢)، ونعى النبي ﷺ النجاشي، والثلاثة


(١) قال ابن عابدين في «رد المحتار» (٢/ ٢٥٩): وكره بعضهم أن ينادى عليه … إلى أن قال: والأصح أنه لا يكره إذا لم يكن معه تنويه بذكره وتفخيم ....
أما الإمام مالك فقد قال: كما في «البيان والتحصيل» (٢/ ٢١٧) قال ابن القاسم: وسألت مالكًا عن الجنازة يؤذن بها في المسجد يصاح بها، قال لا خير فيه - وكرهه، وقال لا أرى بأسًا أن يدار في الحلق يؤذن الناس بها، ولا يرفع بذلك صوته.
وقال ابن عبد البر: في حديث السوداء جواز الإذن بالجنازة وذلك يرد قول من كره ذلك.
ونقل النووي في «المجموع» (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) عن الحاوي الخلاف على ثلاثة أقوال: استحب ذلك لكثرة المصلين، وعكسه لا يستحب،
والثالث: يستحب للغريب إذا لم يؤذن به لا يعلمه الناس.
ثم قال: والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة … إن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب.
ونقل ابن قدامة في «المغني» (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤): الكراهة لحديث حذيفة .... إلخ.
(٢) أخرج البخاري (٤٩٦٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ عُمَرَ ﵁، سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، قَالُوا: فَتْحُ المَدَائِنِ وَالقُصُورِ، قَالَ: «مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟» قَالَ: «أَجَلٌ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ».
وفي قوله ﷺ فيما أخرجه الترمذي رقم (٣٥٥٠): «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ» نعي لكل من بلغ هذا.
ونعى نبي الله صالح ﵇ قومه لما عقروا الناقة: ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]
*-وأعلم الله نبيه آدم ﵇ بعمره فوهب منه أَرْبَعِينَ سَنَةً لداود ﵇. وإسناده حسن وإن كان شيخنا يجنح إلى ضعفه كما سبق.
*-وقد يرى الشخص رؤيا فيها نعي أجله ومدة بقائه في الدنيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>