العلمِ، قال الله تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]، وقال: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]، وقال: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥] فعدَلُوا عمَّا أمَرَهمُ اللهُ بهِ من الاعتبارِ إلى ما نهاهُم عنه (١)!
وإنَّما تَفعلُ هذهِ الطائفةُ ما ذكرناهُ بعد تناوُل الألوانِ الطيِّبَةِ والمآكِلِ الشَّهِّية، فإذا اشتَفَت منها نفوسُهم طالَبَتْهُم بما يَتبعُها مِن السَّماعِ والرَّقصِ والاستِمتَاعِ بالنظرِ إلى وُجوهِ المردِ، ولَو تَقلَّلُوا منَ الطَّعامِ لم يَحِنُّوا إلى سَماعٍ ونظرٍ (٢).
قال أبو الطَّيِّبِ: وقد أخبرَنا بعضُهم في شِعرِه عن أحوَال المستَمِعِينَ للغِناءِ وما يَجِدونَهُ في حالِ السَّماعِ فقال:
أتَذْكُرُ وَقْتَنَا وقَد اجْتَمَعْنَا … على طِيبِ السَّماعِ إلى الصَّباح