وَقَدْ أَلَّف الأهْوَازِيّ (١) جُزْءاً فِي مثَالب ابْنِ أَبِي بِشْر، فِيْهِ أَكَاذيب.
وَجَمَعَ أَبُو القَاسِمِ فِي مَنَاقِبه فَوَائِد بَعْضهَا أَيْضاً غَيْرُ صَحِيْحٍ، وَلَهُ المُنَاظَرَةُ المَشْهُوْرَةُ مَعَ الجُبَّائِي فِي قَوْلِهِم: يَجِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يَفْعَل الأَصلحَ، فَقَالَ الأَشْعَرِيُّ: بَلْ يَفْعَلُ مَا يشَاء (٢) ، فَمَا تَقُولُ فِي ثَلاَثَةٍ صِغَار: مَاتَ أَحَدهُم وَكَبُرَ اثْنَانِ، فَآمن أَحَدُهُم، وَكَفَرَ الآخر، فَمَا العِلَّةُ فِي اخترَام الطِّفْلِ؟
قَال: لأَنَّه تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ لكَفَر، فَكَانَ اخترَامُه أَصلح لَهُ.
قَالَ الأَشْعَرِيُّ: فَقَدْ أَحيَا أَحَدهُمَا فكفَرَ.
قَالَ: إِنَّمَا أَحيَاهُ لِيَعْرِضَهُ أَعْلَى المرَاتب.
قَالَ الأَشْعَرِيُّ: فَلِمَ لاَ أَحيَا الطِّفْل لِيَعْرِضَهُ لأَعْلَى المرَاتب؟
قَالَ الجُبَّائِي: وَسوست.
قَالَ: لاَ وَاللهِ، وَلَكِنْ وَقَفَ حِمَار الشَّيْخ.
وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا الحَسَنِ تَابَ وَصَعِدَ مِنْبَر البَصْرَة، وَقَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ أَقُول: بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَأَنَّ اللهَ لاَ يُرَى بِالأَبصَار (٣) ، وَأَنَّ الشَّرَّ فِعْلِي لَيْسَ بقدرٍ، وَإِنِّيْ تَائِبٌ مُعتقدٌ الرّدَّ عَلَى المُعْتَزِلَة (٤) .
وَكَانَ فِيْهِ دُعَابَة وَمزح كَثِيْر.
قَالَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ (٥) .
وَأَلَّف كُتُباً كَثِيْرَةً، وَكَانَ يقنَع بِاليَسِيْر، وَلَهُ بَعْضُ قريَةٍ مِنْ وَقَفِ جَدِّهُم
= حديث عبد الله بن عمرو، وآخر من حديث أبي أمامة عند ابن ماجة (٢٧٨) و (٢٧٩) وفي سندهما ضعف، لكنهما صالحان للاستشهاد.
(١) هو الحسن بن علي بن إبراهيم، أبو علي الاهوازي، مقرئ الشام في عصره، أصله من الاهواز، واستوطن دمشق وتوفي بها سنة / ٤٤٦ / هـ.
(٢) اعتقاد أهل السنة، أنه لا يجب على الله شيء.
" لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ".
(٣) زيادة تقتضيها صحة المعنى.
فالمعتزلة يقولون بعدم رؤية الله بالابصار.
انظر " الابانة ": ١٣ - ٢٠.
(٤) " الفهرست ": ٢٥٧.
(٥) " وفيات الأعيان ": ٣ / ٢٨٥.