قرأت بخط بعض الفضلاء في مجموع وقع إلىّ فيه: وقال زياد بن سليمان الأعجم، ويكنى أبا أمامة، وهو رجل من عبد القيس أحد بني عامر بن الحارث (٣٧ - ظ) ثم أحد بني الخارجة يرثي المغيرة بن المهلب:
قل للقوافل والغزّي إذا غزوا … والباكرين وللمجدّ الرائح
إن السماحة والشجاعة (١) … ضمنا
قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقربه (٢) … كوم الهجان وكل طرف سابح (٣)
قال: فلما أنشد زياد الأعجم المهلب هذا الموضع من القصيدة قال: أعقرت يا أبا أمامة؟ قال: لا والله أصلحك الله، قال: ولم؟ قال: لأني كنت على ابنة الأتان، قال: أما إنك لو عقرت ما بقي بالبصرة طرف عتيق، ولا جمل نجيب إلاّ شد بمربطك أو أنيخ بفنائك.
وانضح جوانب قبره بدمائها … فلقد يكون أخادم وذبائح
وأظهر ببزته وعقد لوائه … واهتف بدعوة مصلتين شرامح
شرامح: طوال.
آب الجنود معقلا أو قافلا … وأقام رهن حفيرة وضرائح
وأرى المكارم حين زيل بنعشه … ذالت بفضل فضائل ومدائح
كذا وجدته، وأظنه: بفضل قصائد
وخلت منابره وحطّ سروجه … عن كل سلهبة وطرف طامح
وكفى لنا حزنا ببيت حله … أخرى المنون فليس عنه ببارح
رجفت لمصرعه البلاد فأصبحت … منا القلوب لذاك غير صحائح
فاذا يناح على امرئ فتعلما … أن المغيرة فوق نوح النائح
(٣٨ - و)
(١) -كتب ابن العديم في الهامش ما يفيد انه في رواية أخرى: والمروءة.
(٢) -كتب ابن العديم في الهامش ما يفيد انه في رواية أخرى: وأدم.
(٣) -الطرف: الفرس الكريم من طرفي أبيه وأمه.