قريش: مه، أغلبتم؟ فقالوا: غلبنا والله، فقال: سأقول كما قال أخي يوسف:
«لا تثريب عليكم اليوم» (١)، قالوا: وصلتك رحم.
وقال: وبعث الى خالد بن الوليد: ما حملك على ذلك؟ فقال (٢): يا رسول الله أرأيت، ان كنت أمرتني أن آمره ان لا يقتل أحدا، فذهب وهمي الى أن أقول له:
اقتل من لقيت لشيء أراده الله، فكف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال: حدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن العيزار بن حريث قال:
مر خالد بن الوليد على اللات والعزى فقال:
كفرانك لا سبحانك … اني رأيت الله قد أهانك
ثم مضى.
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة -إذنا إن لم يكن سماعا-قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسين ابن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال:
حدثني أبي قال: حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حنين عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد الى العزى، وكانت لهوازن، وكانت سدنتها بنو سليم فقال: انطلق فإنه تخرج عليك امرأة شديدة (٨٢ - ظ) السواد طويلة الشعر، عظيمة الثديين قصيرة، قال: فقالوا يحرضونها:
يا عز شدي شدة لا سوى لها … على خالد ألقي الخمار وشمري
فإنك ان لم تقتلي اليوم خالدا … تبوئي بذنب عاجل وتنصري
فشد عليها أبو سليمان فضربها فقتلها، وجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا خالد ما صنعت؟ قال: قتلتها، قال: ذهبت العزى ولا عزى بعد اليوم.
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي-اذنا ان
(١) - سورة يوسف-الآية:٩٢.
(٢) -الضمير لا يعود هنا الى خالد بل الى رسول رسول النبي صلى الله عليه وسلم اليه.