الحجاج:(٤٣ - و) أما والله لأبدلنك من دنياك نارا تلظى، قال: لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك. فسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الى أن قال: ما تقول في؟ قال: أنت بنفسك أعلم، قال: بثّ فيّ علمك قال: إذا أسؤوك ولا أسرك، قال: بثّ قال: نعم ظهر منك جور في حد الله وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء الله عز وجل، قال: والله لاقطعنك قطعا، قال: إذا تفسد علي ديناي وأفسد عليك آخرتك والقصاص أمامك، قال: الويل لك، قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار (١)، قال: اذهبوا به فاضربوا عنقه قال سعيد: فإني أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله، فلما ذهبوا به ليقتل تبسم، فقال الحجاج: مم ضحكت؟ قال: من جرأتك على الله عز وجل قال: أضجعوه للذبح، فاضطجع، فقال:«وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض»(٢).
فقال: اقلبوا ظهره الى القبلة، فقرأ سعيد: «فأينما تولوا فثم وجه (٣) الله»، فقال: كبوه على وجهه. فقرأ سعيد: «منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى (٤)»، فذبح فبلغ ذلك الحسن فقال: اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج فما بقي إلا ثلاثة، وقع في جوفه الدود فمات. (٤٣ - ظ).
وقال ابن المسلم أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال:
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن لال الهمذاني قال: حدثنا أوس بن أحمد قال: حدثنا محمد بن اسحاق السراج قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن عبد الله التميمي قال: لما مات الحجاج بن يوسف لم يعلم بموته حتى اشرفت جارية فبكت فقالت: ألا إن مطعم الطعام ومفلق الهام، وسيد أهل الشام قد مات، ثم أنشأت تقول:
اليوم يرحمنا من كان يغبطنا … واليوم يأمننا من كان يخشانا
أنبأنا أبو الوحش بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال:
(١) - انظر الآية:١٨٥ من سورة آل عمران. (٢) - سورة الانعام-الآية:٧٩. (٣) - سورة البقرة-الآية:١١٥. (٤) - سورة طه-الآية:٥٥.