يحيى بن بوش قال أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكرياء القاضي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا (٣٤ - ظ) أبو حاتم قال: أخبرنا أبو عبيدة قال: لما قتل الحجاج ابن الأشعث وصفت له العراق قدّم قيسا، واتسع في إنفاق الأموال، فكتب إليه عبد الملك.
أما بعد: فقد بلغ أمير المؤمنين أنك تنفق في اليوم ما لا ينفقه أمير المؤمنين في أسبوع، وتنفق في الأسبوع ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الشهر:
عليك بتقوى الله في الأمر كله … وكن لوعيد الله تخشى وتضرع
ووفر خراج المسلمين وفيئهم … وكن لهم حصنا تجير وتمنع (١)
فكتب إليه الحجاج:
لعمري لقد جاء الرسول بكتبكم … قراطيس تملى ثم تطوى فتطبع
كتاب أتاني فيه لين وغلظة … وذكرت والذكرى لذي اللب تنفع
وكانت أمور تعتريني كثيرة … فأرضخ أو أعتل حينا فأمنع
إذا كنت سوطا من عذاب عليهم … ولم يك عندي في المنافع مطمع
أيرضى بذاك الناس أم يسخطونه … أم أحمد فيهم أم ألام فأقذع
وكانت بلاد جئتها حيث جئتها … بها كل نيران العداوة تلمع
فقاسيت منها ما علمت ولم أزل … أضارع حتى كدت بالموت أضرع (٢)
فكم أرجفوا من رجفة قد سمعتها … ولو كان غيري طار مما يروّع
وكنت إذا هموا بإحدى هناتهم … حسرت لهم رأسي ولا أتقنع (٣٥ - و)
فلو لم تزد عني صناديد منهم … تقسّم أعضائي ذئاب وأضبع
فكتب إليه عبد الملك: اعمل برأيك (٣).
(١) -ليست في المطبوع من معجم المرزباني.
(٢) -أغلب. النهاية لابن الاثير.
(٣) -الجليس الصالح:١/ ٤٦١.