رجل برقعة وسأله أن يرفعها الى الحجاج فنظر فيها يزيد فقال: ليس هذه من الحوائج التي ترفع الى الأمير، فقال له الرجل: فإني أسألك أن ترفعها فلعلها (١٩ - ظ) توافق قدرا فيقضيها وهو كاره، فأدخلها وأخبره بمقالة الرجل فنظر الحجاج في الرقعة فقال: يا يزيد قل له: قد وافقت قدرا وقد قضيناها ونحن كارهون.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الأدمي الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: حدثنا الهيثم ابن عدي عن عوانة قال: أوتي الحجاج بأسارى من أصحاب قطري من الخوارج فقتلهم إلا واحدا كانت له عنده يد، وكان قريبا لقطري، فأحسن إليه وخلا سبيله، فصار الى قطري فقال له قطري: عاود قتال عدو الله، فقال: هيهات غل يدا مطلقها، واسترق رقبة معتقها، ثم قال:
أأقاتل الحجاج عن سلطانه … بيد تقر بأنها مولاته
إني إذا لأخو الدناءة والذي … طمت على إحسانه جهلاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه … في الصف واحتجت له فعلاته
أأقول جار عليّ لا إني إذا … لأحق من جارت عليه ولاته
(٢٠ - و)
وتحدث الاقوام أن صنائعا … غرست لدي فحنظلت نخلاته
هذا وما ظني بجبن إنني … فيكم لمطرق (١) مشهد وعلاته (٢)
قرأت في تاريخ سعيد بن كثير بن عفير (٣): ثم كانت سنة إحدى وسبعين، وفيها: سار عبد الملك الى العراق يريد مصعبا، فبلغ ذلك مصعبا فتوجه اليه فالتقوا
(١) -المطرق: الفحل الضارب. القاموس. (٢) -هذا الخبر ليس بالمطبوع من كتاب الجليس الصالح. (٣) -هو بحكم المفقود على أهميته.