قالَ جارُ اللَّه:"ويقعُ الاسمُ الَّذي فيه علامةُ تأنيثٍ على الواحِدِ والجَمعِ بلفظٍ واحدٍ نحوَ (١) حَنوةٍ وبهمى وطَرفَى وحَلفاء".
قالَ المُشرِّحُ: الحَنوةُ نبتٌ طيِّبُ الرّيحِ وكأنَّها في الأصلِ مَرّةً من حَنوتُ بِمَعنى حَنَيتُ، لأنَّها يَعطِف عليها كلّ أحدٍ. بُهمى: نَبتٌ قالَ سيبويهِ: وألفُها للتَّأنيثِ فلا تُنَوّنُ. قالَ المُبَرِّدُ (٢): ولا تَكُونُ ألِفُ فُعلى -بالضَّم- لغير المُؤَنَّث، وقالت قومٌ: ألفُها للإِلحاقِ، والواحدة بُهماةٌ ومنه أبْهَمَتِ الأرض كثُرَ بُهامُها. الطَّرفاءُ بالفارِسيّة (كر) سُمّيت بذلِكَ لدقّتها كأنّها أطرافُ النَّبتِ، الحَلفاءُ: نبتٌ في الماءِ قالَ أبو زيدٍ: واحدُها حَلفة كَقَصَبَةٍ وطَرْفَةٍ، وعن الأصمَعِيّ: حَلِفَة بِسكرِ اللَّام.
قالَ جارُ اللَّهِ:"فصلٌ؛ ويُحمَلُ الشَّيءُ على غَيرِهِ في المَعنى فيُجمَعُ جَمعَهُ نحو قَولِهِم مَرضى وهَلكى ومَوتى وحَرّى وحَمقى حُمِلَت على قَتلى وجَرحَى وعَقرَى ولَدغَى مما هو فَعيل بِمَعنى مَفعولٍ".
قالَ المُشرِّحُ: الضَّابِطُ في هذا الباب أنَّ كلَّ ذِي بلوَى مُحقّقةٍ أو مُقدّرةٍ فجَمعُهُ على فَعَلى أو فُعالى. ثم يُحمَل عَليه ما يُقارِبُهُ وهو من بابِ التَّضمينِ ولا يُظَنَّ أنَّ كلَّ واحدٍ من تِلكَ الأمثِلَةِ مَحمولٌ على كلِّ واحدٍ من هذه للمُطابقةِ بَينَهما، بل لاشتراكِهِما في مَعنى الشِّدَّةِ، وكونِ ذلِكَ في المَحمولِ عليه أظهرُ من المَحمولِ.
قالَ جارُ اللَّهِ:"وكذلك أيامى ويَتامَى مَحمولان على وِجاعى وحِباطى".