وقوله تَعَالَى (٢): {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} وإما منفيًا، فيجوزُ فيه الأمران (٣)، إمَّا بدون الواوِ فكقولِ أَعشى (٤) هَمْدَان:
مَسِيرِي لا أَسيرُ إلى حَمِيمٍ (٥) *
وإمَّا معَ الواوِ فنظيرُ بيتِ أبي الطَّيِّبِ (٦):
* كَذاك أشكُو ولا أَشكو سِوى الكَلَلِ *
فإن سألتَ: فما وجهُ الواوِ، وما وجهُ عدمِ الواوِ فيه؟ أجبتُ: أمّا وجهُ الواوِ فلأنَّ الفِعلَ ها هنا -وإن كانَ مضارِعًا- لا يقومُ مقامَ الصَّفَةِ، إلَّا أنَّ فيه زيادةً وهي حرفُ النَّفي، فأقيسُ الزِّيادةَ ها هنا بالنُّقصانِ في بابِ إنَّ،
(١) عجزه: يوم تجيء به الجوزاء مسموم وهو لعلقمة بن عبدة التميمي. انظر ديوانه: ٧٣ من قصيدته التي أولها: هل ما علمت وما استودعت مكتوم … أم حبلها إن نأتك اليوم مصروم والبيت في دلائل الإِعجاز: ٢٢٥. (٢) سورة الإِنعام: آية: ١١٠. (٣) انظر شرح الأندلسي: ١/ ٢٦٢. (٤) في (أ) الأعشى، وأعشى همدان هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث يكنى أبا مصبح فصيح كوفي من شعراء الدولة الأموية، أسره الحجاج وضرب عنقه. أخباره في المؤتلف والمختلف: ١٤، والموشح: ٣٠١. (٥) البيت في دلائل الإِعجاز: ٢٢١. وصدره هناك: وكانَ سَفاهةً منا وجَهْلًا (٦) انظر التبيان في شرح الديوان: ٣/ ٧٥ وصدره: أشكر النوى ولهم في عبرتي عجب من قصيدة قالها أبو الطيب يمدح سيف الدولة الحمداني ويعتذر إليه وذلك في شعبان سنة ٣٤٠ هـ وأول القصيدة: أجاب دمعي وما الداعي سوى الطلل … دعا فلبّاه قبل الركب والإِبل