قدمت ما فيها مستوفًى١، وظهر لي في اتصالها بآخر طه: أنه سبحانه لما قال: {قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا}"طه: ١٣٥"، وقال قبله:{وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}"طه: ١٢٩".
قال في مطلع هذه:{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ}"١" إشارة إلى قرب الأجل، ودنو الأمل المنتظر٢.
فإن قرب الساعة يقتضي الإعراض عن هذه٣ الحياة الدنيا؛ لدنوها من الزوال والفناء؛ ولهذا ورد في الحديث: أنها لما نزلت قيل لبعض الصحابة: هلا سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها؟ فقال:"نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا"٤.
١ أي: في سورة طه. ٢ في "ظ": "المسمى". ٣ في "ظ": "زهرة". ٤ أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عامر بن ربيعة "٢٥/ ٣٢٧"، وأخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية، كما ذكر السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور "٥/ ٦١٥" وفيه: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- في قوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} "١" عن أمر الدنيا، وذكره ابن كثير في تفسيره "٣/ ١٧٢، ١٧٣" وكذلك الشوكاني في فتح القدير "٣/ ٣٩٦" كلهم عن عامر بن ربيعة.