فتكسيرهم ندًى على أندية يشهد بأنهم أجروا ندًى -وهو فعل- مجرى فعال فصار لذلك ندى وأندية كغداء وأغدية. وعليه قالوا: باب وأبوبة و"خال١ وأخولة". وكما أجروا فتحة العين مجرى الألف الزائدة بعدها، كذلك أجروا الألف الزائدة بعدها مجرى الفتحة. وذلك قولهم: جواد وأجود وصواب وأصواب، جاءت في شعر الطرماح. وقالوا: عراء٢ وأعراء حياء٣ وأحياء، وهباء٤ وأهباء. فتكسيرهم فعالا على أفعال كتكسيرهم فعلا على أفعلة هذا هنا، كذلك ثمة. وعلى ذلك -عندي- ما جاء عنهم من تكسير فعيل على أفعال؛ نحو يتيم وأيتام، وشريف وأشراف حتى كأنه إنما كسر فعل لا فعيل كنمر وأنمار وكبد وأكباد، وفخذ وأفخاذ. ومن ذلك قوله٥:
إذا المرء لم يخش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا
وهذا عندهم قبيح، وهو إعادة الثاني مظهرا بغير لفظه الأول؛ وإنما سبيله أن يأتي مضمرًا نحو: زيد مررت به. فإن لم يأت مضمرًا وجاء مظهرا فأجود ذلك أن يعاد لفظ الأول البتة؛ نحو: زيد مررت بزيد، كقول الله سبحانه:{الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ} ٦ و {الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ} ٧ وقوله ٨:
لا أرى الموت يسبق الموت شيءٌ ... نغض الموت ذا الغنى والفقيرا
ولو قال: زيد مررت بأبي محمد "وكنيته أبو محمد"٩ لم "يجز عند"١٠ سيبويه، وإن كان أبو الحسن قد أجازه. وذلك أنه لم يعد على الأول ضميره، كما يجب،
١ كذا في ش، ط، وفي هـ، ز: "حال وأحولة" وفي اللسان: الأخولة جمع الخال أخى الأم. ٢ هو المكان الفضاء الذي لا يستتر فيه شيء. ٣ هو لغة في الحيا للخصب والمطر. ٤ هو التراب الذي تطيره الريح. ٥ أي الكلحبة العرني، وهو من مقطوعة في المفضليات، والخزانة ١/ ١٨٣. ٦ آية ١، ٢ سورة الحاقة. ٧ آية ١، ٢ سورة القارعة. ٨ أي سوادة بن عدي، وقيل: أمية بن أبي الصلت، وانظر الكتاب ١/ ٣٠. ٩ سقط ما بين القوسين من ش. ١٠ كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط: "يجزه".