مني فرسخان, أي: ذو مسافة فرسخين. وكذلك قوله -جل اسمه:{يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} ١ أي: كدوران عين٢ الذي يغشى عليه من الموت٣.
وقد حذف المضاف إليه نحو قوله تعالى:{لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ٤ أي: من قبل ذلك ومن بعده. وقولهم: ابدأ بهذا أول, أي: أول ما تفعل. وإن شئت كان تقديره: أول من غيره, ثم شبه الجار والمجرور هنا بالمضاف إليه لمعاقبة المضاف إليه إياهما. وكذلك قولهم: جئت٥ من علٍ, أي: من أعلى, كذا وقوله ٦:
فملك بالليط الذي تحت قشرها ... كغرقيء بيضٍ كنّه القيض من علُ
فأما قوله ٧:
كجلمود صخر حطَّه السيل من علٍ
فلا حذف فيه؛ لأنه نكرة, ولذلك أعربه فكأنه قال: حطه السيل من مكان عالٍ, لكن قول العجلي ٨:
أقب من تحت عريض من علِ
هو محذوف المضاف إليه؛ لأنه معرفة, وفي موضع المبني على الضمِّ, ألا تراه قابل به ما هذه حاله وهو قوله: من تحت. وينبغي أن يكتب "عَلِي" في٩ هذا بالياء.
١ آية: ١٩، سورة الأحزاب. ٢ سقط في ش. ٣ في ز بعد هذا, "وقال آخر" ويليه بياض، وكتب في هامش: "بياض في الأصل". ٤ آية: ٤، سورة الروم. ٥ سقط في د، هـ، ز. ٦ أي: أوس بن حجر. والبيت في وصف قوس. والليط: القشر، والغرقي: والقشرة الملتزفة ببياض البيض. والقيض القشرة العاليا اليابسة. يقول: إن الفواس حين قشر قناة الفرس لم يستأصل قشرها، أبقى الليط يقويها بذلك ويملكها؛ يقال: ملكه: قوَّاه, وشبه الليط بالغرقي الذي فوقه للقيض. وانظر اللسان "ملك". ٧ أي: أمرئ القيس في المعلقة. ٨ أي: أبي النجم. ٩ في د، هـ، ز: "هذه".