فهذا من طريق المعنى بمنزلة كون الفعلين أحدهما في معنى صاحبه على ما مضى. وليس كذلك قول الناس: فلان في الجبل؛ لأنه قد يمكن أن يكون في غارٍ من أغواره, أو لصب١ من لصابه، فلا يلزم أن يكون عليه, أي: عاليًا فيه.
وقال:
وخضخضن فينا البحر حتى قطعنه ... على كل حال من غمارٍ ومن وحل٢
قالوا: أراد بنا, وقد يكون٣ عندي على حذف المضاف, أي: في سيرنا، ومعناه: في سيرهن بنا.
ومثل قوله:"كأن ثيابه في سرحة ": قول امرأة٤ من العرب:
هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
لأنه معلوم أنه لا يصلب في داخل جذع٥ النخلة وقلبها.
وأما قوله ٦:
وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال
١ هو شق في الجبل، أو هو مضيق فيه. ٢ الغمار: جمع الغمر أو الغمرة؛ وهو الماء الكثير. وفي الانتضاب ٤٣٧: هذا البيت لا أعلم قائله. وأحسبه يصف سفنًا، وفي شر الجواليق لأدب الكاتب ٣٥٨: "أي: قطعن البحر بنا غمره وضحله، وضبط في اللسان بالقلم: "وحل" -بفتح الحاء وسكون اللام. وكذا في الاقتضاب. وضبط في ج بسكون الحاء. ٣ في د، هـ، ز. "يجوز". ٤ في اللسان "عبد" نسبته إلى سويد بن أبي كاهل, والعبدي: نسبة إلى عبد القيس، وقوله: "بأجدع" أي: بأنف أجدع، وانظر شواهد المغني للبغدادي ١/ ٩٤٤، والكامل ٦/ ٢٤٤. ٥ كذا في ش، وفي د، هـ، ز: "شق" ٦- أي: امرئ القيس, وقبله مطلع القصيدة وهو: ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي وقوله: "أحدث" كذا في ش. وفي د، هـ، ز: "آخر".