فرفع للضرورة ولو نصب لما كسر الوزن. وله نظائر. فكذلك قال:"فيدن منى" وهو قادر على أن يقول: "فليدن منى"؛ لما١ ذكرت.
والمحفوظ في هذا قول أبي عمرو لأبي خيرة وقد قال: استأصل الله عرقاتهم٢ -بنصب٣ التا- هيهات، أبا خيرة لان جلدك! ثم رواها أبو عمرو فيما بعد.
وأجاز أيضًا أبو خيرة: حفرت إراتك، جمع إرة٤. وعلى نحوه إنشاد الكوفيين:
ألا يزجر الشيخ الغيور بناته٥
وإنشادهم أيضًا:
فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثباتًا عليها ذلها واكتئابها٦
وأصحابنا لا يرون فتح هذه التاء في موضع النصب. وأما٧ عرقاتهم فواحدة؛ كسعلاة. وكذلك إراة: علفة، وأصلها وئرة: فعلة، فقلبت الفاء إلى موضع اللام، فصار:"إروة، ثم قلبت الواو ألفا فصار"٨ إراة؛ مثل الحادى، وأصله: الواحد، فقلبت الفاء إلى موضع اللام، فصار وزنه على اللفظ: عالفا ومثله قول القطامى:
ولا تقضى بواقي دينها الطادي٩
أصله: الواطد، ثم قلب إلى عالف. وأنا ثباة ففعلة من الثبة، وأما بناته ففعلة، كقناة كما أن ثباة وسمعت لغاتهم إنما "هي واحدة"١٠؛ كرطبة.
١ في د، هـ: "على ما". ٢ انظر ص٣٨٥ من الجزء الأول. ٣ كذا في ش. وفي ط: "فنصب". ٤ هي موقد النار. ٥ في ش: "ينشد" في مكان "يزجر". ٦ هذا من شعر لأبي ذؤيب الهذلي في وصف النحل والرجل المشنار لعسلها، والإيام: الدخان. يقول: إن النحل لجأت إلى خلاياها، فدخن عليها فخرجت وبرزت، وهنا تحيزت وتضامت جماعات يبدو عليها الذل والاكتئاب، فقد تمكن منها المشنار. وانظر ديوان الهذليين "طبعة دار الكتب" ١/ ٧٩. ٧ في د، هـ: "فأما". ٨ سقط ما بين القوسين في ش. ٩ انظر ص٨٠ من الجزء الثاني. ١٠ كذا في ش، وفي د، هـ، ط: "هما واحد".