قالوا: أشكيت الرجل إذا "زلت له عما يشكوه"١ فهو٢ إذًا لسلب معنى الشكوى لا لإثباته أنشد أبو زيد:
تمد بالأعناق أو تلويها ... وتشتكي لو أننا نشكيها
مس حوايا قلما نجفيها٣
وفي الحديث٤: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حر الرمضاء فلم يشكنا، أي فلم٥ يفسح لنا في إزالة ما شكوناه من ذلك إليه.
ومنه٦ تصريف "م ر ض""إنها لإثبات معنى"٧ المرض، نحو مرض يمرض وهو مريض "ومارض"٨ ومرضى ومراضى.
ثم إنهم قالوا: مرضت الرجل أي داويته من مرضه حتى أزلته عنه أو لتزيله عنه.
وكذلك تصريف "ق ذ ي" إنها٩ لإثبات معنى القذى منه "قذت عينه وقذيت وأقذيتها ثم إنهم مع هذا يقولون: قذيت عينه"١٠ إذا أزلت عنها القذى وهذا١١ لسلب القذى لا لإثباته.
١ كذا في ش، وفي ط: "أزلت عنه ما يشكوه"، وفي د، هـ، ز: "أزلت شكواه". ٢ كذا في ش، وفي د، هـ، ز: "وهذا"، وفي ط: "فهذا". ٣ قال ابن السيرافي: "وصف إبلا قد أتعبها السير، فهي تمد أعناقها"، والإبل إذا أعيت ذلت ومدة أعناقها أو لونها، وقوله: "مس حوايا" مفعول "تشتكي" والحوايا جمع الحوية، وهي كساء محشو حول سنام البعير، وقوله: "نجفيها" أي تزيل عنها الحوايا، وذلك بترك الرحيل. وانظر الخزانة ٤/ ٥٣٠، واللسان "جفو". ٤ رواه مسلم في أوقات الصلاة، والرمضاء: الرمل الذي اشتد حمرته، وكانوا سألوه تأخير صلاة الظهر، وقيل: إذا هذا نسخة حديث الإبراد، وانظر شرح النووي. ٥ كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز: "لم". ٦ كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط: "مثله". ٧ في ط: "إنما هي إثبات معان هي". ٨ سقط ما بين القوسين في ش. ٩ كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط: "إنما هي". ١٠ سقط ما بين القوسين في د، هـ، ز. ١١ كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط: "فهذا".