وقرئ بالياء وفتح الباء في الأول وضمِّها في الثاني (٢)، على أن ﴿الَّذِينَ﴾ فاعلٌ ومفعولا ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ محذوفانِ يدلُّ عليهِما مفعولا مؤكِّدِه، وكأنه قيلَ: ولا يَحْسِبنَّ الذين يفرحون بما أتوا فلا يَحْسِبُنَّ أنفسهم بمفازةٍ.
وفيه: أن التأكيد للفعلِ والفاعلِ فقط إذ ليسَ المذكورُ سابقاً إلا الفعلُ والفاعلُ (٤)، فالضميرُ المنصوب المتصلُ بالتأكيدِ هو المفعولُ الأول ولا حذفَ (٥).
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بكفرهم وتدليسهم، روي أنه ﵇ سألَ اليهود عن شيء في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيهِ، وأروهُ أنهم قد صدَقوه وفرحوا بما فعلوا، فنزلت (٦)، وقيلَ غيرُ ذلكَ.
(١) "أي" زيادة من (م). (٢) يعني والثاني بالياء مع ضم الباء، والسين فيهما مكسورة، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ٩٢ - ٩٣). (٣) والتقدير: لا يَحْسِبَنَّ الذين يفرحون أنفسَهم بمفازة فلا يَحْسِبُنَّهم، والفاء زائدة. انظر: "روح المعاني" (٥/ ١٩٣). (٤) "إذ ليس المذكور سابقاً إلا الفعل والفاعل" سقط من (د). (٥) فيه بحث ينظر في "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٣/ ٨٨). (٦) رواه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨) من حديث ابن عباس ﵄. وانظر: "أسباب النزول" (ص:١٢٧)، و"تفسير الطبري" (٦/ ٣٠١).