ومَن قالَ: جزاءَ أعمالكم خيراً كان أو شراً، فكأنه لم يفرّق بين الأجرِ والجزاءِ.
﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: يعني: في (١) دار الآخرةِ. ولفظُ التوفيةِ إن لم يشعِر بأنه قد يكونُ في هذه الدارِ بعضُ الأجورِ فلا يدلُّ على عدمه، فلا ينافي عليهِ ما يدلُّ على وقوعِهِ من الأخبارِ، كقوله (٢)﵇: "الصدقةُ والصلاةُ تَعْمُر أن الدِّيارَ وتَزيدان في الأعمار"(٣).
وأما ما يُعطى في القبرِ فمما يؤتى (٤) في الدارِ الآخرةِ؛ لأنَّ الموتَ بابُها، والقبرَ أولُ المنزلِ.
﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾؛ أي: بُعِّد عنها، وقد سبق في سورة البقرة.
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾؛ أي: لذَّاتُها وزخارِفُها ﴿إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾: شبَّهها بالمتاع الذي يُدلَّسُ به على المستامِ ويُغرُّ حتى يشتريَهُ، ثم يتبيَّنُ له فسادُهُ ورداءته، والمدلِّسُ هو الشيطانُ.
= القراءات" (ص:٢٣)، و"المحرر الوجيز" (١/ ٥٥٠)، و"الكشاف" (١/ ٤٨٥). (١) "في "ليست في (د). (٢) في (م) و (ف): "لقوله". (٣) ذكره الزمخشري في "الكشاف" (٣/ ٦٠٤) بلفظ: "إن الصدقة والصلة تعمران … ". ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٢٥٢٥٩) بإسناد صحيح من حديث عائشة ﵂ مرفوعاً بلفظ: " .. وَصِلَةُ الزَحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ … ". (٤) في (ح) و (ف): "يوفى".