للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وحقُّها أن تُكتبَ منفصلةً، ولكنها وقعَت في خطِّ الإمامِ متصلةً فاتُّبعَ سُنتُه.

وإنما اقتصَرَ على أحد المفعولَينِ مع امتناعِ ذلك في أفعال القلوبِ؛ لأن الاعتمادَ على البدلِ، والمبدَلُ منه في حكم المنحَّى ليس بمقصود، فالبدلُ وهو (أنَّ) معَ اسمِه وخبرِه ينوبُ عنِ المفعولين، ويجوزُ أن يقدَّرَ مضافٌ، أي: ولا تحسبنَّ حالَ الذين كفروا (١).

وعلى قراءته بالتاءِ ف ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ رفعٌ على الفاعليةِ.

والإملاء: الإمهالُ وإطالةُ العمرِ، وقيلَ: تخليَتُهم وشأنَهم، مِن: أملى لفرسِه، إذا أرخى لهُ الطِّوَلَ ليرعى كيف شاءَ.

﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾: جملة استئنافية لتعليل الحكم السابقِ، و (ما) كافةٌ، واللامُ للتعليلِ، فإن القائلينَ بأن الخيرَ والشرَّ بإرادةِ الله تعالى يجوِّزون التعليلَ بمثل هذا، إما لأنَّه غرضٌ والغرضُ لا يلزَمُ أن يكونَ مطلوباً، بل يكفي جعلُه غايةً للفعل، وإما لأنهُ مرادٌ مع الفعل تشبيهاً بالعلةِ، وهم الذين لا يجعلون فعلَ الله تعالى معلَّلاً بالغرض.

وقرئ: (أنما) بالفتح وبكسر الأولى (ولا يحسبن) بالياء (٢)، على معنى: ولا يحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لهم لازدياد الإثمِ بل للتوبة والدخولِ في الإيمان، و (إنَّ ما نملي لهم خيرٌ) اعتراضٌ معناه: إن إملاءنا لهم خيرٌ إن انتبَهوا وتداركوا فيهِ ما فرَطَ منهم.


= فيه ساد مسد المفعولين. انظر: "روح المعاني" (٥/ ١٥٥ - ١٥٦).
(١) وهذا على تجويز أن يكون ﴿إِنَّمَا نُمْلِي﴾ مفعولاً ثانياً، إلا أنه لكونه في تأويل المصدر لا يصح حمله على الذوات، فلا بد من تقدير: إما في الأول؛ أي: لا تحسبن حال الذين كفروا وشأنهم، وإما في الثاني؛ أي: لا تحسبن الذين كفروا أصحابَ أنَّما نُمْلِي لَهُمْ. انظر: "روح المعاني " (٥/ ١٥٦).
(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٣).