للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الإشارةُ إلى قوله على تقديرِ مُضافٍ؛ أي: إنما ذلكُم قول الشيطانِ، يعني: إبليسَ.

﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ القاعدين عنِ الخروجِ مع الرسولِ ، أو: يخوفكم أولياءَه الذين هم أبو سفيان وأصحابُه.

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ الضميرُ للناسِ الثاني على الأول، وللأولياء على الثاني.

﴿وَخَافُونِ﴾: من مخالفة أمرِي، فجاهِدوا مع رسولي.

﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإنَّ الإيمانَ يرجِّحُ خوفَ اللهِ تعالى على كلِّ خوفٍ.

* * *

(١٧٦) - ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾: يقعونَ فيه سريعاً، ويرغَبون فيهِ أشدَّ رغبةٍ، وهم المنافقونَ وقومٌ من اليهودِ؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة: ٤١] (١).

والمعنى: لا يحزُنك خوفُ أن يضروك ويُعينوا عليك؛ لقولِه:

﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾؛ أي: لن يضرُّوا أولياءَ اللهِ بتلك المسارعةِ، وإنما يضرُّون بها أنفُسَهم، وإنما أضاف الضررَ إلى نفسِه تشريفاً لأوليائه.

و ﴿شَيْئًا﴾ يحتمِلُ المفعولَ والمصدرَ، وتنكيرُه للتحقيرِ.

﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا﴾: نصيباً في الثوابِ.


(١) من قوله: "لقوله تعالى .. " إلى هنا ليس في (ك) و (م).